فهرس الكتاب

الصفحة 487 من 797

للميت، فكذلك القراءة والكل عملٌ بدنيٌّ، وبظاهر قوله ـ عليه الصلاة والسلام ـ للسائل:"صَلِّ لهما مع صلاتك، وصُمْ لهما مع صوْمك". أي لوالديك.

وبعد أن ناقش الدليلينِ قال: إن الذي يتَّجه ولا يقع فيه خلاف أنه يحصل للموتى بركة القراءة لا ثوابها (يوافق رأي القاضي أبى الطيب من الشافعية) كما تحصل لهم بركة الرجل الصالح يُدفن عندهم أو يدفنون عنده.

ثم قال الإمام القرافي: وهذه المسألة وإنْ كان مُختلفًا فيها، فينبغي للإنسان ألا يُهملها، فلعلَّ الحق هو الوصول إلى الموتى، فإن هذه أمور خفية عنَّا، وليس الخلاف في حُكم شرعي، إنما هو في أمر واقع هو كذلك أم لا. وكذلك التهليل (قول:"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير". راجع في فضلها الصحيحين) الذي اعتاد الناس عمله ومِن الله الجُود والإحسان، هذا اللائق بالعبد (في هذا ردٌّ على مَن يُضيِّق واسعًا، ويُصَعِّبُ سهلًا، فإن فضل الله عظيم، ورحمته وَسِعَتْ كل شيء، ولا حرَج على الفضل الإلهي أن يَجعل ثواب هذه الطاعات لمَن جعلها له فاعلُها، فإنْ أبَوْا إلا التحجير والتضييق مع دلالة ما قدَّمنا من الأسانيد فلهم دِينهم ولِيَ دِين) . اهـ.

خلاصة

ويُلخَّص ممَّا تقدم أن مذهب الحنفية والحنابلة وُصول ثواب جميع الطاعات والقربات إلى الميت وانتفاعه بها إذا جُعل له ثوابها، ومذهب الشافعية في المشهور والمالكية في الأصل وصول ثواب القربات ما عدا العبادات البدنية المحْضة، كالصلاة والصوم، وتلاوة القرآن والذكر. وقد علمتَ رأيْ المُتأخرين من الشافعية والمالكية، وأن المختار عندهم وصول الثواب إلى الميت بالشروط السابقِ ذكرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت