وقال الإمام ابن رشد: محل الخلاف ما لم تخرج القراءة مخرج الدعاء؛ بأن يقول قبل قراءته: اللهمَّ اجعلْ ثوابَ ما أقرأُهُ لفلانٍ. فإذا خرجتْ مخرج الدعاء كان الثواب لفلان قولًا واحدًا، وجاز من غير خلاف. اهـ.
وعلى هذا ينبغي أن يقول القارئ قبل قراءته ذلك؛ ليصل ثواب القراءة إلى الميت باتفاق أهل المذهب.
20-كلام الإمام القرافي فيما يصل للموتى من أنواع القرابات:
وقال الإمام أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي الأصل، المصري المولد والمنشأ القرافي المالكي، المُتوفَّى بمصر سنة 684 هـ في كتابه"الفروق"في الفرق الثاني والسبعين بعد المائة: إن أنواع القُربات ثلاثة: قسْم حجَر الله ـ تعالى ـ على عباده في ثوابه، ولم يَجعل لهم نقله إلى غيرهم؛ كالإيمان والتوحيد. وقسْم اتَّفق الناس على أنه ـ تعالى ـ أذِن في نقله للميت وهو القُربات المالية؛ كالصدقة والعِتْق، وقسْم اختلف فيه؛ هل فيه حجْرٌ أم لا وهو الصيام والحج وقراءة القرآن (لم يرد الحصْر كما هو ظاهر) فلا يصل شيء من ذلك للميت عند مالك والشافعي (أي: في المشهور في المذهبين، وإلا فالمُتأخِّرون من علماء المذهبينِ ذهبوا إلى حصول النفع للميت في هذه العبادات، ومنها القراءة، ونفْعُها إما بوصول ثوابها أو حصول بركتها) وقال أبو حنيفة وأحمد بن حنبل: يصل ثواب القراءة للميت. فمالك والشافعي يحتجانِ بالقياس على الصلاة (علمتَ أن الصلاة عن الميت مشروعة في منْسك الحج عنه، وفي صلاة الولد عن والديه مع صلاته، كما في حديث الدارقطني، ومتى ورد النصُّ كان هو المُعَوَّلُ عليه) ونحوها مما هو فعل بدني، والأصل في الأفعال البدنية ألا ينوب فيها أحد عن أحد، ولظاهر قوله تعالى: (وأنْ ليس للإنسان إلا ما سعَى) ولحديث:"إذا مات ابنُ آدم انقطع عمله إلا مِن ثلاث: صدقةٍ جارية، وعلْمٍ ينتفع به، وولدٍ صالح يدعو له". واحتج أبو حنيفة وأحمد بالقياس على الدعاء، فإن الإجماع على وُصول ثوابه