فهرس الكتاب

الصفحة 641 من 797

فكل هذه قُربات وطاعاتٌ تجب بالتزام الناذر وإيجابه، كما ذكره ابن قدامةَ في المغني.

وذهب الحنفية إلى أن الشرط في وُجوب الوفاء بالمنذور كوْنه طاعة لها أصل في الفروض الشرعية، قال في البدائع:"ومن الشروط في المَنذور أن يكون قُرْبة مقصودةً، فلا يصحُّ النذْر بعيادة المريض، وتشيع الجنازة، والوضوء والاغتسال ودخول المسجد، ومسِّ المصحف والآذان، وبناء الرباطات والمساجد وغير ذلك وإنْ كانت قُرَبًا؛ لأنها ليست بقُرب مقصودة، ويصحُّ النذر بالصلاة والصوم والحج والعُمرة والإحرام بهما، والعتْق والبَدَنة، والهدْي، والاعتكاف، ونحو ذلك؛ لأنها قُرَبٌ مقصودة. وقد قال ـ عليه الصلاة والسلام ـ:"مَن نذر أن يُطيع اللهَ فلْيُطعه، ومَن نذَر وسمَّى فعليه وفاؤُه بما سمَّى". إلا أنه خصَّ منه المُسمَّى الذي ليس بقُربة أصلًا:"كالنذر بالمَعاصِي مثل شُرب الخمر أو قتل فلان أو ضرْبه أو شتْمه والنذْر بالمباح من الأكل والشرب ونحوهما". والمُسمَّى الذي ليس بقُربة مَقصودة، فيجب العمل بعُمومة فيما وراءه، ومِن مشايخ الحنفية من أصل في هذا أصلًا فقال: ماله أصل في الفروض يصحُّ النذْر به، وما لا أصل له في الفُروض لا يصحُّ النذر به، كما في الأمثلة السابقة مُعلِّلًا ذلك بأن النذر إيجاب العبْد فيُعتبر بإيجاب الله ـ تعالى . ا هـ. ملخصًا."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت