وفي المغني لابن قدامة إن صوم الست من شوال مستحب عند كثير من أهل العلم، وبه قال الشافعي، واستدل أحمد بحديثَي أبي أيوب وثوبان ا.هـ ملخصًا.
والمختار عند الحنفية كما في الدر وحاشيته أنه لا بأس به؛ لأن الكراهة إنما كانت لأنه لا يُؤْمَن أن يُعَدَّ ذلك من رمضان فيكون تشبهًا بالنصارى، وذلك مُنْتَفٍ بالإفطار أول يوم من شوال، كما في التجنيس لصاحب الهداية والنوازل لأبي الليث والواقعات للحسام الشهيد والمحيط البرهاني والذخيرة. وكان الحسن بن زياد لا يرى بأسًا بصومها، ويقول: كَفَى بيوم الفطر مُفَرِّقًا بينها وبين رمضان. وكذلك عامة المتأخرين لم يَرَوْا بأسًا بصومها. واختلفوا هل الأفضل التفريق أو التتابع ا.هـ من الغاية. وكرهه أبو يوسف، وقد علمت أن المختار خلافه عندنا.
وكره مالك صومها، وقال في الموطأ كما نَقَلَه في المجموع: وصوم ستة أيام من شوال لم أَرَ أحدًا من أهل العلم والثقة يصومها، ولم يبلغنا ذلك عن أحد من السلف، وأن أهل العلم كانوا يَكْرَهُون ذلك ويخافون بدعته، وأن يُلحِقَ برمضان أهلُ الجفاء والجهالة ما ليس منه لو رأَوا في ذلك رخصةً عند أهل العلم ورَأَوهم يفعلون ذلك ا.هـ وقد ضعفه النووي في المجموع وابن قُدَامة في المغني والشوكاني في نَيْل الأوطار، والصحيح ما قدمناه. والله أعلم.
تَمَّ الجزء الأول من الفتاوى، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم المرسلين، وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين.