فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 797

وعن صفية بنت أبي عبيد عن بعض أزواج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (من أتي عرافًا فسأله عن شيء لم يقبل الله له صلاة أربعين يومًا) رواه أحمد ومسلم. أي لم يجعل له ثوابًا فيها.

فهؤلاء كلهم كهان يُحَرَّم عليهم التكهن، ويُحَرَّم على الإنسان أن يسألهم، أو يستمع لهم، أو يصدقهم، ويحرم عليه أن يعطيهم أجرًا، وهو حرام، وسماه الشارع (حُلْوَان الكاهن) وجعله كسبًا خبيثًا.

والالتجاء إلى هذه الوسائل لمعرفة المستقبل من الأقدار مُفسِد للعقول وضار بالمصالح، إذ يعتقد من سمع أقوالهم أنهم قد اطَّلَعوا على ما حُجِبَ عنه، فيُقدِم أو يُحجِم، ويَفرح أو يَحزن، ويعيش في تصرفه وراء أوهام وخيالات، وقد يكون الشر فيما ظنه خيرًا، والخير فيما ظنه شرًّا.

والشريعة الغراء كما حافظت على الأبدان بوقايتها من المحرمات التي تضعفها أو تهدمها كالمخدرات والمسكرات، حافظت على العقول مما يُوهِنُهَا أو يفسدها، ومن ذلك منعها من الجري وراء هذا السراب حتى يَبقَى ميزان الفهم ومَدَار العلم سليمًا من الآفات.

وكم يكون الإنسان سعيدًا إذا أخذ في أَمْرِه كله بالأسباب الطبيعية، وفكر بعقله، مهتديًا بتجاربه واستشارته ذوي الرأي الناضج، ثم أَقْدَم على ما يريد معتمدًا على الله تعالى: (وَمَنْ يَتَوكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ) كافيه.

وكم يكون شقيًّا إذا ظل حياته عَبْدَ الأوهام والخرافات، حليف الشعوذة والتكهنات، يقلد الخادعين، ويجري وراء الدجالين، ويُلغي عقله الموهوب له للتفكر والتبصر.

وينبغي أن يُعلَمَ أنه ليس من هذا الباب الاستخارة الثابتة في السنة الصحيحة ولا التفاؤل بالفأل الحسن، كما لا يَخفَى على المتأمل، وإن أَرَدْتَ المزيد فعليك بمراجعة كتب السنة وتفسير الآلوسي وغيره لآية المائدة. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت