فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 797

واستدل الجمهور بقوله تعالى: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَّرُونَ) بناء على عودة الضمير إلى القرآن، وبما جاء في كتابه ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعمرو بن حزم من قوله:"لا يمس القرآن إلا طاهر"وهو كتاب تلقاه الناس بالقَبول، وقال ابن عبد البر: إنه شبيه بالمتواتر لتلقي الناس له بالقبول. وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم كتابًا أصح من هذا الكتاب، فإن أصحاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يرجعون إليه ويَدَعُون رأيهم. وقال الحاكم: قد شهد له بالصحة عمرُ بن عبد العزيز.

واستدل الإمام أحمد بحديث ابن عمر:"ولا يُمَس المصحف إلا على طهارة"وقد ناقش الشوكاني في نيل الأوطار هذه الأدلة من حيث دلالتها على الحرمة، ولكنه لا يجوِّز للمحدث حدثًا أكبر أن يمس المصحف وخالف في ذلك داود اهـ.

وقد استثنى الجمهور مسه بحائل منفصل كخريطة أو وعاء فأجازوه وأجاز الإمام محمد بن الحسن من الحنفية في إحدى الروايتين عنه مسه بالكُمِّ، بناء على أن المحرَّم هو المس المباشر باليد بلا حائل، وفي الرواية الأخرى أنه يحرَّم، بناء على أن المباشرة لا يلزم أن تكون باليد، والكم متصل باللابس فيكون مباشرًا للمس. وقد أشرنا إلى هذا البحث في فتاوى سابقة. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت