فأما إذا عجز عن القيام ولكنه قَدَرَ على أداء الصلاة قاعدًا بركوع وسجود ولم يؤدها كذلك، فإنه لا يُعَدُّ معذورًا في الترك.
وكذلك إذا عجز عن أدائها قاعدًا بركوع وسجود، ولكنه قَدَرَ على أدائها قاعدًا بالإيماء ولم يُؤَدِّها كذلك، فإنه لا يعد معذورًا بالترك.
وإذا عجز عن أدائها قاعدًا بالإيماء، ولكنه قَدَرَ على أدائها مستلقيًا يومئ برأسه إيماء ولم يفعل فإنه لا يعد معذورًا بالترك.
ويجب عليه في كل ذلك قضاء ما فاته؛ لأنه قد تَرَك الصلاة مع القدرة على أدائها، بالوجه المرخص له به شرعًا ولا يُعَدُّ معذورًا؛ لأن المعذور الذي يسقط عنه القضاء هو من عجز عن الصلاة ولو بالإيماء. وأكثر الناس غافلون عن ذلك.
والقضاء مُوَسَّع يصح في أوقات العمر كله. ما عدا أوقات النهي الثلاثة: (عند طلوع الشمس حتى ترتفع، وعند استوائها حتى تزول عن كبد السماء، وعند غروبها) .
ويعد المريض عاجزًا عن القيام إذا وَجَد بسببه ألمًا شديدًا كدوران رأس، أو وجع ضرس، أو صداع، أو مَغَص، أو رَمَد، أو خاف لُحُوق ضَرَر بنفسه أو ماله من عدو آدمي أو غيره لو صلى قائمًا، أو كان في مكان لا يَسْتَطيع أن يَنْصِبَ قامته فيه، أو خاف زيادة المرض، أو إبطاء البُرء، أو سَيَلان الجُرْح لو صلى قائمًا، وذلك بتجربة سابقة، أو إخبار طبيب مسلم حاذق أو ظهور الحال.
وكذلك يُعَدُّ عاجزًا عن القعود من يُسَبِّب له القعود شيئًا من ذلك أو يخشى منه نحو ما ذكر.
ومن وجب عليه القضاء إذا قضى فوائته خرج من عهدة الوجوب وفرغت ذمته مما شُغل بها شرعًا، ولم يُعاقَبْ عقاب تارك الصلاة في قول جمهور الأئمة، ولكن بَقيَ عليه إثم التأخير فيُرجَى أن يزول بالتوبة إلى الله أو بالحج المبرور، بِنَاء على القول بأنه يُكَفِّر الكبائر كما بَيَّنَّا ذلك في فتوى أخرى. والله أعلم.