فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 797

وهذه الأدلة وما لم نذكره من أمثالها، ومن الروايات الصحيحة، دليل على أن ترتيب السور أيضًا توقيفي من الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بِوَحي إليه من رب العالمين بواسطة أمين الوحي ـ عليه السلام ـ وإليه ذَهَب القاضي وابن الأنباري والكَرْماني والطِّيبي شارح البخاري والزركشي والبيهقي وابن عطية وأبو جعفر بن الزبير وأبو جعفر النحاس وابن الحصار واختاره السيوطي، قال أبو بكر بن الأنباري: فاتِّسَاقُ السور كاتِّسَاق الآيات والحروف كله عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بوحي إليه من الله، تعالى، فمَن قَدَّم سورة أو أَخَرَّها فقد أفسد نَظْم القرآن وعَصَى الله ورسوله وجميع المسلمين.

ولا نحب أن نُطِيل بإيراد النصوص الكثيرة في ذلك. فما ذَهَبَ إليه هذا الكاتب الغَوِيُّ ـ وإِنْ قَصَرَه على السور ظاهرًا ـ يوجب نَزْع الآيات من سورها وتأليفها على حسب تواريخ النزول وذلك قلب لأوضاع القرآن كلها، وضلال مُبين وفتنة كبرى للإغواء والتضليل في شأن التنزيل، وإلا فماذا يصنع بالسورة المشتملة على المكي والمدني، والسابق واللاحق في النزول؟ وفي أي مكان مُعَيَّن يَضَعُها مع اشْتِمَالِها على ذلك؟ وما جَدْوَى وَضْعِها في مكان معين غير مكانها الحالي وفيها الآيات المختلفة نزولًا؟ وبأي ضابط أو قانون يَضَع الترتيب الذي يريده ويَوَدُّ أن يكون عليه كتاب رب العالمين؟ والله أعلم بسر ترتيبه وحكمه وتنسيقه. والله أعلم. وقد كان جبريل، عليه السلام، يَسْمَع قراءة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ القرآنَ الكريم في شهر رمضان كل عام بهذا الترتيب المُجْمَع عليه والمأمور به قراءة وكتابة ورواية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت