فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 797

وقال، تعالى، لنبيه صلى الله عليه وسلم: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الذِينَ لَا يَعْلَمُونَ. إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللهُ وَلِيُّ المُتَّقِينَ) فأمره باتباع الشريعة التي جَعَلَه الله عليها، وأوحى إليه بها وأمر باتباعها، ونهاه عن اتباع أهواء الجاهلين، وذمهم أبلغ الذم إذ جعلهم من الظالمين، الذين تولى بعضهم بعضًا بالإغواء والإضلال.

إن الهوى رَدِيف الباطل، والهدى رَدِيف الحق، والحق الأمر الثابت الذي لا يَزُول ولا يتحول، والباطل هو الأمر الذي لا ثَبَات له ولا استقرار، والحق هو الهدى الذي أمر الله ورسوله به، وجاءت الشريعة المُطَهَّرة دَاعية إليه.

والباطل هو الهوى الذي نَهَى الله ورسوله عنه، وجاءَت الشريعة مُبَغِّضَة فيه منذرة بالعقاب الشديد مُبتغِيَه، وليس بعد الحق إلا الضلال، فالضلال والباطل والهوى أسماء لِمَعانٍ متقاربة يجمعها الانحراف عن طاعة الله، تعالى، وطاعة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فالضالون قد أعماهم الهوى عن الحق وتاهوا في بيداء الغواية عن السبيل المستقيم فكانوا من الهَلْكَى.

والمبطلون قد عَصَوا الله ورسوله من بعد ما تبيَّن له الحق، ووضحت أعلامه وقامت دلائله فكانوا من الهَلْكَى.

وأتباع الهوى قد استدبروا الحق وانقادوا للنَّزَوَات وأرخَوْا لأنفسهم العِنان فجَرَت على غير هُدًى في مَرَاتِع الشهوات فكانوا من الهَلْكَى الذائقين العذاب الأليم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت