فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 797

أما أهل الحق الناجون فهم الذين أطاعوا الله ورسوله وعَصَوا الهوى وامتثلوا قوله تعالى: (اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) وقوله تعالى: (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ) وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) .

فآية الإيمان طاعة الله تعالى فيما أَمَرَ به ونَهَى عنه في كتابه المُبِين وطاعة الرسول فيما جاء به عن ربه، وقد أُوتِيَ الكتابَ ومِثْلَه معه، فلا يَنْطِق أبدًا عن الهوى، ولا يُشَرِّع في الدين إلا بِوَحي سماوي، أو باجتهاد يُقَرُّ عليه، فسُنَّتُه دليل شَرْعي مُسْتَقِل واجب الاتباع، وطاعته فرض فيما أمر به ونهى عنه من غير حاجة إلى عَرْضه على الكتاب، وإلى ذلك الإشارة بتكرير الفعل في قوله تعالى: (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ) كما ذَكَرَه الإمام ابن القيم في أعلام الموقعين.

أما طاعة أولي الأمر فقد أَمَرَ بها في ضِمْن طاعة الرسول ولذلك لم يُكَرِّر الفعل بل قال تعالى: (وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) إيذانًا بأنهم إنما يطاعون تَبَعًا لطاعته، فمن أَمَرَ منهم بما فيه طاعة الرسول وجبت طاعته، ومن أَمَرَ بخلاف ما جاء به الرسول فلا سمع له ولا طاعة، كما صح عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"لا طاعة لمخلوق قي معصية الخالق"وقال:"إنما الطاعة في المعروف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت