فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 797

وعند الحنابلة كما في المغني أن حج الصبي صحيح، فإن كان مُميزًا أحرم بإذن وليه، وإن لم يكن مميزًا أحرم عنه وليه فيصير محرمًا بذلك، وبه قال مالك والشافعي. وعن ابن عباس: رفعت امرأة صبيًّا فقالت: يا رسول الله ألهذا حج. قال:"نعم ولك أجر"وعن جابر قال: خرجنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حجَّاجًا ومعنا النساء والصبيان، فلبَّينا عن الصبيان ورمينا عنهم. وكان ابن عمر يفعل ذلك. ورُوي أن أبا بكر طاف بابنه في خِرقة، وبه قال عطاء والزهري ومالك والشافعي وإسحاق. وقال ابن المنذر: كل من يُحفظ عنه من أهل العلم يرى الرمي عن الصبي الذي لا يقدر على الرمي، وقال أحمد: يرمي عنه أبوه أو وليه، ونفقته في مال وليه.

ومن هذا يُعلم أن حج الصبي الذي لم يبلغ الحلم صحيح وإن لم يجب عليه، وأن ما يجري عليه العمل الآن بالديار المصرية من حج النساء بدون زوج أو محرم موافق لبعض المذاهب والأقوال، وأن مذهب الحنفية عدم جواز سفرهنَّ للحج بدون زوج أو محرم، ومذهب الشافعية عدم جواز حج الفريضة بدون زوج أو محرم أو جمع من النساء الثقات. والله أعلم.

حج المرأة بغير زوج أو محرم

(السؤال) من بنغازي ـ ليبيا: هل يجوز للمرأة أن تؤدي فريضة الحج بغير زوج أو مَحرم؟

(الجواب) ذهب الحنفية والحنابلة إلى أنه يُشترط أن يصحب المرأة في سفر الحج زوج أو محرم، فإن لم يوجد أحدهما فلا يجب عليها الحج، إذ تُعَدُّ غير مستطيعة له، والله تعالى يقول: (وللهِ على الناسِ حِجُّ البيتِ من استطاع إليه سبيلًا) . وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:"ألا لا تَحُجَنَّ امرأة إلا ومعها مَحرم"وعنه أنه قال:"لا تسافر امرأة ثلاثة أيام إلا ومعها مَحرم أو زوج". والسر في ذلك أمن الفساد.

وذهب الشافعية إلى أنه لا بد أن يصاحبها في سفرها للحج المفروض زوج أو محرم أو نسوة ثقات لأمن الفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت