(3) وأمَّا البِغَاء فتحريمه بجميع صُوَرِه وأشكاله من بديهيات الدين، وإبقاؤه إثم عظيم، وارتكاب الفاحشة من الكبائر مطلقًا سواء بأَجْر أم بغير أجر، والواجب منع البغاء والبغايا وإقامة الحد الشرعي على من يرتكب هذه الفاحشة، وإجبارهن على العفة والفضيلة، ومنعهن من الإثم والرذيلة والمُحَرَّم وكفالة العيش لهن بالطرق المشروعة، ولا حَرَجَ في التصدق عليهن من ذوي الإحسان ابتغاء الحيلولة بينهن وبين السقوط في مهاوي الفحشاء والرذيلة وحَمْلهن على العفاف والاستقامة.
(4) وأما تَعَدُّد الزوجات في الإسلام فمن المحاسن التي لا تُنكَر بشرط القدرة والعدل بينهن لقوله تعالى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً) أي إن خشيتم عدم العدل بينهن فيما تَملِكون من القَسْم والنفقة وحسن العشرة بالمعروف فتزوجوا بواحدة.
وأما قوله تعالى: (وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ) فالمراد منه العدل القلبي والتسوية بينهن في الميل والمحبة وهو ما لا يملكه الإنسان بحسب طبيعته البشرية؛ ولذلك قال تعالى: (فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ المَيْلِ) وهو ليس شرطًا في إباحة التعدد باتفاق الأئمة.
وما أحاط بالمجتمع من جَرَّاء فساد علاقات الزوجية وفَصْمِها، فأهم أسبابه عدم العدل المقدور للإنسان بين الزوجات، وعدم التربية الإسلامية، وأمور أخرى لا يَتَّسع المجال لذكرها.
(وبعد) فإن التأدب بآداب الإسلام، ووزن الأمور بميزان الشرع الحنيف، واتباع الهدي النبوي في كل الشؤون بعد استقصاء البحث عنه من مصادره الصحيحة ـ واجب على كل مسلم، وكفيل بسعادته في الدين والدنيا. والله أعلم.