فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 797

(ورابعها القياس) وطريقه الاجتهاد الصحيح. ولم يَجْتَهِد الأئمة إلا في دِلالة القرآن والسنة، فهم لا يَخْرجون عنها ولا يَلجؤون في الاستنباط إلا إليها، والأخذ بقول من أقوالهم أَخْذٌ بما دَلَّ عليه الكتاب والسنة والإجماع بطريق صحيح من طرق الدلالات المقررة في علم الأصول. وطرح أقوالهم جملةً ضربٌ في بَيْدَاء وسَفَرٌ في مُضِلَّة بغير أَدِلَّاء، وحرمان من ثروة علمية ضخمة، وذخائر نفيسة قَيِّمَة، وغُرُورٍ فاضح، وسَفَه في الرأي واضح، وجهالة فاحشة وضلال مبين وإثم خطير بل قد يكون هوى وضلالًا وجموحًا عن الحق، وجنوحًا إلى باطل من القول والرأي: فإن كنتَ عالمًا متمكنًا في الدين باحثًا حقًّا، فاطَّلِعْ أولًا على أقوالهم وأدلتهم وبحوثهم وأوجه خلافاتهم، ثم احكم في الأمر، إن كنت من أهل العلم بالدين حقًّا وصدقًا بما تراه حقًّا بعد ذلك وقَلَّمَا تَجِد جديدًا، وإن كنت عاميًّا ليس لك إلى ذلك سبيل ولا يد لك فيه فاعتمد على ما قالوا واتبع ما اجتهدوا لعجزك عن الاجتهاد مثلهم في الأحكام، وعدم توافر وسائل النظر والاستنباط والترجيح لديك. قال تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) وهل يُسْلِم العليل قِيَادَه لغير الطبيب الحاذق، ولا تُعطَى القيادة في الحرب لغير القائد المجرَّب؟ اللهم اهْدِ قومي فإنهم لا يعلمون. والله أعلم (فيه رَدٌّ على من هان لديه أمر الدين فأخذ يدفع من هب ودب من الناس إلى الاجتهاد فيه، والاجتهاد في الدين أمر خطير. بينما ذلك محرم على العامي فيما هو أقل شأنًا كالطب والهندسة وغيرهما، وقد أدى التطفل على موائد الاجتهاد في الدين إلى خطر جسيم، وقول في الدين بغير حُجَّة ولا سلطان وهو فُحْش وضلال)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت