فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 797

ثم رخص للحائض والنفساء في دخوله كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"ستُفتح عليكم أرض العجم وستجدون فيها بيوتًا يقال لها الحمامات فلا يدخلها الرجال إلا بالإزار، وامنعوها النساء إلا مريضة أو نُفَسَاء" (رواه أبو داود وابن ماجه) وهو من أعلام النبوة.

وهل الرخصة لخصوص المريضة والنفساء أو لذوات الأعذار مطلقًا؟ ذهب إلى الأول بعض الفقهاء ورجحه الشوكاني، وذهب آخرون إلى الثاني وهو الظاهر.

وقد نقل النووي في المجموع عن السمعاني أن دخول الحمام مباح للرجال بشرط التستر وغض البصر، ومحظور على النساء إلا لعذر، وإذا دخلن لضرورة فلا يدخلن إلا بمئزر سابغ، ومثله عن الإمام الغزالي.

فالرخصة في دخول الحمام مُقَيَّدَة في حق الرجال والنساء بما ذكر، ولكن الناس لضعف وَازِع الدين والخلق في نفوسهم وغلبة الاستهتار قد تحللوا من هذه القيود، فبدت العورات وكُشفت السوءات وارتفع الحياء حتى بلغ الاستهتار ببعض الرجال أن يُمَكِّنوا الحَلَّاق والمكيس ـ (الذي يتولى إزالة الدَّرَن عن الأجسام بكيس من الصوف يَلْبَسه في يده) والمدلك أو الدلاك كما يسميه الغزالي ـ من مس العورة الغليظة للحلق والتنظيف والتدليك.

أما النساء فيَخْلَعن ثيابهن ويُبدين عوراتهن ويمشين في الحمام عاريات كيوم ولدتهن أمهاتهن، معتقدات أن ستر العورة لا يكون إلا عن الرجال، فحَمَلْنَ بذلك وزرًا عظيمًا وإثمًا كبيرًا.

ولهذا ذهب بعض الفقهاء إلى القول بمنع دخول الحمام مطلقًا في هذا الزمان لعدم إمكان التحرز فيه عن كشف العورة ورؤيتها. ولئن ملك أحد أمر نفسه فإنه لا يملك أمر غيره.

احتاط الشارع في هذا الباب للفضيلة أن تُهْدَر، وللكرامة الإنسانية أن تُهَان، وللعفة أن تُبتذَل، وحَصَّن حماها أقوى تحصين فحرم مسه، وحرم كشفه، وحرم النظر إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت