وأما الثوب الذي تُصيبه نجاسة العذر فقيل: لا يجب غسله؛ لأن قليل النجاسة يعفى عنه. وقُدِّر في النجاسة المائعة بقدر مُقَعَّر الكف فأُلْحِقَ به الكثير للضرورة؛ ولأن العذر غير ناقض للوضوء فلم يكن نجسًا حكمًا. وقيل: يجب غسل الزائد عن القدر المَعْفُوِّ عنه إذا أفاد الغسل بأن كان لا يصيبه مرة بعد أخرى وإلا لا يجب ما دام العذر قائمًا. واختاره مشايخ الحنفية وصححه في البدائع.
وقال ابن قدامة الحنبلي في شرحه الكبير على المغني: إن المستحاضة تغسل فرجها وتَعْصِبُه وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي ما شاءت من الصلوات، وكذلك من به سَلَس البول والمذي والريح والجرح الذي لا يَرقَأ دمه والرُّعَاف الدائم، ويجوز لهؤلاء الجمع بين الصلاتين وقضاء الفوائت والتَّنَفل إلى خروج الوقت. وتتقيد الطهارة بالوقت إذ هي طهارة ضرورة، فإذا توضأ قبل الوقت وخرج منه شيء من الحدث بَطَلَ وضوؤه، وإذا توضأ بعد دخول الوقت صح وارتفع الحدث ولم يؤثر في الوضوء ما يتجدَّد من الحدث الذي لا يمكن التحرز منه، وإذا خرج الوقت بطل الوضوء اهـ ملخصًا.
وذهب الشافعية كما في المجموع وشرح المِنْهَاج إلى أن المَدَار في ثبوت العذر على الاستمرار والدوام غالبًا، ويَجب في الاستحاضة وما أُلْحِق بها غسل النجاسة وشد المحل بنحو عصابة عقب الغسل، والوضوء لكل فريضة عقب الشد في وقت الصلاة لا قبله؛ لأنها طهارة ضرورة فتتقيد به كالتيمم، والمبادرة بالصلاة عقب الوضوء، إلا لمصلحة تتعلق بالصلاة كانتظار الجماعة، ويُصلَّى به الفريضة والنوافل القبلية والبعدية، ولا يُصلَّى به فريضة أخرى حتى يتوضأ لها. ولا يبطل الوضوء والصلاة بتجدُّد الحدث أثناءهما اهـ بتلخيص.