فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 797

ولا شك أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يَخْتَار لنفسه من الأحوال والأفعال والصفات والهيئات إلا أَشْرَفَها وأفضلَها وأعزَّها وأكرمَها. فلا يُعقَلُ بعد أن وصف العمائم بأنها سيما الإسلام، وأنها الفارق بين المسلمين والمشركين، وأنها شعار الملائكة يوم بدر ويوم حنين، وبعد أن عُرِفَ عنه لُبْسُها في سلمه وحربه، وفي مجلسه وعلى منبره ـ أن يدعها في صلاته، ولو جازت الصلاة بدونها؛ لأن الجواز مرتبة، والكمال والتأدب مرتبة أعلى وأعظم، وللرسول أعظم المراتب وأجلها.

من ذلك يظهر أن لبس العمامة عادة عربية قديمة، وسنة نبوية قويمة، وتقليد إسلامي متوارث، وعنوان على المروءة والشرف، فإذا كان مطلوبًا من المسلم إن يحافظ على هذه العادة والسنة في عامة الأحوال، لا جَرَمَ أن يكون طلب المحافظة عليها في الصلاة آكَد وأَلْزَم لتأكد الأدب فيها مع الله ـ تعالى ـ أكثر من غيرها.

والآن وقد تنوع غطاء الرأس من عمامة إلى طربوش إلى طاقية ونحوهما، كما تنوع في عهده ـ صلى الله عليه وسلم ـ من عمامة إلى قلنسوة إليهما معًا، ينبغي أن يعلم أن مناط الأفضلية تَغْطِية الرأس بأي غطاء متعارَف، لِمَا في كشفه من سوء الأدب، وإن كانت الصلاة جائزة، سواء أكان الرأس مغطًّى أم مكشوفًا؛ فمن صلى مغطَّى الرأس فقد فعل الأكمل، ومن صلى عاريَ الرأس جَازَت صلاته، ولكن مع القصور عن مرتبة الكمال. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت