وهل يجوز أن تُقَدَّم الجمعة فتُصلَّى في وقت العيد أي قبل الزوال؟ لم يُجِز جمهور الأئمة ذلك، ورُوي عن أحمد أنه يجوز، وتجزئ الجمعة عن صلاة العيد وصلاة الظهر في ذلك اليوم. قال ابن قدامة: وإن قَدَّمَ الجمعة فصَلَّاها في وقت العيد تجزئ عن العيد والظهر ولا يلزمه شيء سوى العصر عند من يجوِّز صلاة الجمعة في وقت العيد؛ لِمَا رواه أبو داود بإسناده عن عطاء قال: اجتمع يوم جمعة ويوم فطر على عهد ابن الزبير فقال: عيدان قد اجتمعا في يوم واحد فجمَّعَهما وصلاهما ركعتين بُكرةً فلم يَزِدْ عليهما حتى صلى العصر. ورُوي عن ابن عباس أنه بلغه فعل ابن الزبير فقال: أصاب السنة. قال الخطابي: وهذا لا يجوز إلا على قول من يذهب إلى تقديم الجمعة قبل الزوال، فعَلَى هذا يكون ابن الزبير قد صلى الجمعة فسقط العيد والظهر. أمَّا إذا قَدَّمَ العيد فصلاة دون الجمعة فإنه يُصَلِّى الظهر اهـ.
ومن ذلك تَعْلَم أنه لم يَقُل أحد من الأئمة بالجمع بين صلاتي العيد والجمعة في وقت الأول بحيث تُؤَدَّى صلاتان، وأن الأقوال في المسألة دائرة بين أداء الصلاتين كلٌّ في وقتها، أو أداء العيد في وقته وعدم وجوب الجمعة. وهذا عند الجمهور الذين لا يُجِيزون أداء الجمعة قبل الزوال، أما جواز أداء الجمعة في وقت العيد والاكتفاء بها عن صلاة العيد فهو عند من يقول بجواز هذا التقديم أخذًا بظاهر حديث عطاء.
والقول المعمول به في الديار المصرية هو الجمع بين الصلاتين على أن تُؤدَّى كل منهما في وقتها المشروع. والله أعلم.