فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 797

ويحسُن أن نُبَيِّن مذهب الشافعية فيه أَخْذًا مما في المجموع للنووي والتُّحْفَة وحواشيها ـ قالوا: للمسافر سفرًا طويلًا أن يُصَلِّيَ الفريضتين معًا قصرًا في وقت الأولى أو يصليَهما معًا قصرًا في وقت الثانية، غير أنه إذا كان نازلًا في وقت الأُولَى وسائرًا في وقت الثانية فالتقديم أفضل، وفي العكس التأخير أفضل، وإذا كان سائرًا فيهما أو نازلًا فيهما فالتأخير أفضل.

ويشترط لصحة جَمْع التقديم ثلاثة شروط:

الأول، الترتيب بين الفريضتين؛ لأن الوقت للأولى والثانية تابعة لها.

الثاني، نِيَّة الجمع بينهما، ومَحلُّها على الأصح مع الإحرام بالأولى أو في أثنائها أو مع التحلل منها بالسلام.

الثالث، الموالاة بين الصلاتين بدون فصل طويل ويُغْتَفَر الفصل اليسير والفارق بينهما العُرْف على الصحيح.

أما جمع التأخير فلا يشترط فيه شيء من ذلك وإن كان يستحب على الصحيح مراعاة الترتيب والنية والموالاة، وإنما يشترط أن يكون التأخير بِنِيَّة الجمع. ومَحَل النية وقت الأولى بحيث يبقى منه على الأقل قدر ما يَسَعُ الصلاة، فإن أَخَّرَهَا بغير نِيَّة الجمع حتى خرج وقتها أو ضاق بحيث لا يَسَعُ الفريضةَ كان عاصيًا بالتأخير وصَارَت الأُولَى قضاء. وإذا جمع المسافر الفريضتين جمع تقديم أو جمع تأخير تكونان أداء لا قضاء، والأفضل ترك الجمع مراعاة لخلاف الحنفية. ويستحب له فعل السنن الرواتب مع رعاية الموالاة بين الفريضتين في جمع التقديم اهـ ملخصًا.

ومن هذا يُعلَم أنه لا يجوز جَمْع الصلوات الخمس مرة واحدة في السفر كما لا يجوز في الحَضَر، وأن الرخصة في الجَمْع قاصرة على ما ذُكِرَ. والله تعالى أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت