كذلك استعمال الدواء لابد أن يكون على فترات مثل هذه الفترات، منها ما هو قَبْل الأكل ومنها ما هو بعده بساعة أو ساعتين.
وعليه نرى من طبيعة العلاج في حَدِّ ذَاتِه أن الإفطار مُحَتَّم، وأن الصيام ضار، سواء أكان لراحة المريض وتخفيف آلامه أم لِنِظَام العلاج وشفاء المرضى.
ولا أعرف دواء في تهبيط الإفراز أو تخفيف الحموضة أو تعادلها يستمر مفعوله مدة تقارب مدة الصيام.
ويفهم بالبديهة أن امتلاء المعدة بعد الجوع الشديد بالغذاء أو بالماء ضار أَيَّما ضَرَر بالمَعِدَات المريضة خصوصًا المصابة بالقُرْحَة؛ ولذلك يَنْصَح الطِّبُّ دائمًا هؤلاء المرضى بتقليل كَمِّيَّات الطعام وتقريب فتراته على النحو الذي بيناه، كما يُنصح بتقليل كميات الطعام للأصحّاء عمومًا محافظةً على سلامة معداتهم وعدم إصابتها بالأمراض، ومن مبادئ الطب الحديث:"عالج صحتك بوسائل المحافظة عليها، ولا تنتظر أن تمرض فتُعالَجَ لتستردها."
هذا ما قاله الطبيب الحجة الثقة في تأثير الصوم في المريض بهذه القرحة، وقد نص الحنفية كما في البدائع على أن المرض المرَخِّص في الفطر هو الذي يخاف أن يزداد بالصوم، وعلى أن المرض يوجب الفطر إذا خيف منه الهلاك وإلقاء النفس إلى التهلكة حرام، ومن أفطر لهذا العذر وجب عليه القضاء بعد زواله، قال تعالى: (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) . والله أعلم.