فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 797

ثالثًا: وقد يحدث مرض البول السكري نتيجة لخلل في تمثيل المواد السكرية والنشوية (أي قدرة الأنسجة على استعمالها في عمليات الاحتراق) ويُعزَى هذا الخلل في الأغلب إلى نقص مادة الأنسولين في الجسم، وهي المادة التي تُفرزها غدة البنكرياس، وهذا هو المرض المشهور"بالسكر"وهو يظهر في درجات تتفاوت تفاوتًا كبيرًا في الخفة والشدة.

فهناك حالات خفيفة لا يَكَادُ يظهر فيها السُّكَّر في البول إلا بكمية قليلة وفي فترات قصيرة. وهذه الحالات لا يَضُرُّها الصيام بل قد يُفِيدُها وخصوصًا إذا كان المريض بَدِينًا (سمينًا) .

أما في الحالات الشديدة حيث يبلغ ارتفاع نسبة السكر في الدم مبلغًا كبيرًا، وحيث يظهر السكر بكميات كبيرة في البول باستمرار فإن الفطر فيها ضروري؛ لأن الجسم لا غنى له عن التغذية المستمرة المنظمة، لتوفير المواد السكرية اللازمة لعمليات الاحتراق المستمرة في الأنسجة، مع إعطاء كميات الأنسولين اللازمة. ويُضاف إلى ذلك أن المريض في هذه الحالات يُفرز كميات كبيرة جدًّا من البول، فيفقد بذلك كميات كبيرة من الماء يجب تعويضها بالشرب، وإذا صام المريض فيها فإن الأنسجة تَلْجَأ إلى المواد الدهنية المخزونة، وقد ينتج عن ذلك تراكم بقايا تمثيل هذه المواد إلى درجة كبيرة، قد تُسَبِّب تسمم الجسم بهذه المواد، وقد تَصِل إلى درجة الغيبوبة المعروفة (بالكُومَا) .

وفيا بين الحالات الخفيفة والحالات الشديدة التي ذكرناه حالات متوسطة يختلف حكمها من حيث الإفطار، فيُترَكُ للطبيب المعالج تَقْدِيرُها وإبداء الرأي فيها.

دكتور محمد ناجي المحلاوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت