فهرس الكتاب

الصفحة 523 من 797

"الجواب": إن ردَّةَ أحد الزوجينِ تُوجب الفُرقة بينهما وتثبت هذه الفُرقة بنفس الردَّة عند الحنفية فتثبت في الحال، وهي فسْخ لا طلاق عند أبى حنفية وأبى يوسف، وفسْخ النكاح هو رفعه من الأصل وجعله كأن لم يكن، فإذا عاد الزوج المُرتد إلى الإسلام وجَب تجديد عقد الزواج بينه وبين زوجته لزوال العقد الأول وبُطلانه بالردَّة. ووُجوب تجديد العقد إنما هو فيما يكون ردةً وكُفْرًا باتفاق، وأما ما يحتمل الردة وعدمها فإن تجديد العقد فيه احتياط فقط، وفي هذه الحالة لا يُحكم بالردة وإنما يُعَزَّرُ القائل لِتَلَفُّظِهِ بما يحتمل الردَّة زجرًا له وردعًا لغيره.

والظاهر من عبارة الرسالة التي أرسلها هذا الرجل إلى المحكمة كما جاء بالسؤال أنها لا تحتمل التأويل بل هي ردةٌ، فما حكمت به المحكمة أولًا من الردة وفسْخ النكاح وثانيًا من العودة للإسلام والأمر بتجديد النكاح برضَا الزوجتين حُكم صحيح شرعًا، فلا يحلُّ للرجل بعد فسْخ نِكاحه لزوجتيه أن يُعاشرهما بعد الإسلام إلا بعقد جديد برضاهما، وما دام لم يُجدد عقد الثانية إلى أن تُوفِّي فقد انقطعت زوْجِيَّتُهُ لها من وقت الردَّة وحُكم بانقطاعها، ولا حق لها في ميراثه شرعًا، ولا عبرة بما ذكره وَكِيلُها إذ لا دليل يُؤيده فضلًا عن مناقضته لم ذكرته في قضية مُؤخَّر الصداق. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت