فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 797

"الجواب": إن السؤال صريح في أن موضوع الرضاع لم تُثره إلا إحدى قريبات الفتاة المَخطوبة حيث ادَّعت أنها أرضعت الخاطب، كما أرضعت المَخطوبة ولم تُخبره به إلا بمناسبة ما حدث من الخاطبة. وأن والدته قرَّرت أنها لا تذكر إرضاع هذه السيدة للخاطب على وجه ثابت، واتَّفقت والدتا الخاطب والمخطوبة على قيام خصومة بين هذه السيدة وأم الخاطب في وقت صغره لأمور عائلية. فإذا صدَّق الخاطب هذه السيدة فيما أخبرت به، وكان الرضاع في مدَّته شرعًا، وهي سنتان على الأصح المُفتَى به، وكان عدد الرضعات خمسًا فأكثر مُتفرقات على ما اخترناه للفتوى من أن الرضاع المُحرم هو ما كان خمس رضعات مفترقات فأكثر صارت هذه المُرضعة أُمًّا له ولمخطوبته من الرضاع، وصار هو ومخطوبته أخوينِ رضاعًا، فلا يحلُّ له التزوج بها؛ لأن تصديقه لها في ذلك بمثابة إقراره بالرضاع وإقراره به مع الإصرار عليه مُثبت للحُرْمة.

أما إذا لم يقع في قلبه صدْقها في إخبارها لوُجود شُبهة فيه أو وقع الشكُّ في حصول الرضاع أو عدمه أو الشك في عدده هل هو دون الخمس أو خمس فأكثر فلا يَحرم عليه الزواج من مَخطوبته إذِ القاعدة العامة أن: اليقين لا يزول بالشكِّ والأصل الحِلُّ، فلا يثبت التحريم مع الشك في الحل وعدمه كما ذكره ابن قدامة في المغني وغيره من كتب الشافعية. وهذا كله حُكم الديانة، أي فيما بين الإنسان وبين الله ـ تعالى ـ وأما في القضاء فلا يثبت الرضاع عند الحنفية إلا بشهادة عدلينِ أو عدل وعدلتين، ولا يُقبل على الرضاع أقل من ذلك كما لا تقبل شهادة النساء بانفرادهنَّ واحدة أو أكثر كما بيَّنَّاه في فتوانَا رقم: 298 في: 12 ديسمبر سنة: 1953 م سجل رقم: 71 في دار الإفتاء، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت