فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 797

وإذا حنَث الحالف وجبتْ عليه الكفَّارة، وهى كما قال ـ تعالى ـ: (فَكفَّارتُه إِطْعامُ عشْرَةِ مَساكينَ مِن أوْسَطِ ما تُطعِمونَ أَهْلِيكُمْ أو كِسْوَتُهُمْ أوْ تَحرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثلاثةِ أيَّامٍ ذلكَ كفَّارَةُ أيْمَانِكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ واحْفَظُوا أيْمَانَكُمْ) .

وما في السؤال من قوله: إنه سأل الله ـ تعالى ـ أن يَنتقم منه إذا أتى هذا الفعل فهو ليس بيمينٍ شرعًا. بل هو دعاء على نفسه، ولا يتعلق ذلك بالشرط كما يُؤخذ مما نصَّ عليه فقهاء الحنفية فيمَن قال:"إنْ فعَله فعليه غضبُ الله وسخطه، إنه ليس بيمينٍ شرعًا للعلَّة المذكورة".

والدعاء على النفس بالشرِّ مُنجزًا أو مُعلَّقًا منهيٌّ عنه كما يُشير إليه قوله ـ تعالى ـ: (ويَدْعُو الإنسانُ بالشَّرِّ دُعاءَه بالخَيْرِ وكانَ الإنسانُ عَجُولًا) . وفي حديث جابر قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لا تدعوا على أنفسكم، لا تدعوا على أولادكم، لا تدعوا على أموالكم، لئلَّا تُوافقوا من الله ـ تعالى ـ ساعةً فيها إجابةٌ فيَستجيب لكم". أخرجه أبو داود والبزَّار، وما أخرجه الواقدي عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ من دعائه ـ صلى الله عليه وسلم ـ عليها في حادثة الأسير الذي هرَب منها بقوله:"قطع الله يدكِ"فليس القصْد منه الدعاء عليها، كما ذكره الآلوسى في تفسيره هذه الآية، وإنما هو نمَط ممَّا جرتْ به عادةُ العرب في وصل الكلام به بلا نِيَّةٍ مثل:"تَرِبَتْ يَمِينُكَ، ورَغِمَ أَنْفُكَ".. ونحوه. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت