وهكذا الحُكم في كل شراب بهذه المثابة،"فالبوظة"المعروفة بمصر والسودان متى بلغت حدَّ الإسْكار، وذلك باشتدادها وفوَرانها سواء كان ذلك بوَضْع مادة مخدرة فيها أو ترْكها مُدَّةً يحدث فيها الاشتداد والفوَران حُرِّمَ قليلها وكثيرها، لعموم قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"كل مسكر خمْرٌ، وكل مسكر حرامٌ، وما أسكر كثيرُه، فقليلُه حرامٌ".
أما قبل أن تبلغ حدَّ الإسكار، فحُكمها الحِلُّ، وكذلك القول في الشراب المعروف بالسُّوبية وفي عصير القصب والفواكه وفي نقْع الزبيب أو التمر أو التين إنْ بلغ حدَّ الإسْكار، حرُم وإلا فلا.
وقد وضع الشارع هذه المبادئ العامة ليُعرف منها حكم جميع الأشربة المُسكرة، سواء كانت مِن العنب أو الزبيب أو التمر أو البُسْر أو الحنطة أو الشعير أو الذرة أو العسل أو القصب أو غير ذلك من المواد، وسواء في ذلك ما عُرف من الأشربة، زمن التشريع وما استُحدث بعده، ويُسمى بأسماء مصطلحة. وفي حديث أبي مالك الأشعري أنه سمع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول:"ليَشربنَّ أُناس من أُمتي الخمر ويُسمونها بغير اسمها"."رواه أحمد وابن ماجه". وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"لا تذهب الليالي والأيام حتى تشرب طائفةٌ مِن أمتي الخمر، ويُسمونها بغير اسمها"."رواه ابن ماجه".
وقد صدق رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما أخبر به"وهو من أعلام النبوة"فقد سمَّى الناس في الأزمنة الأخيرة الخمر بأسماء استحدثوها، كالوِيسكى ، والروم، والبيرة، والكونياك، وما إلى ذلك مما ابتدعوه من الأسماء لمَا حرَّمه الله من المُسميات، والله أعلم.