فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 797

وكما يكون الغِشُّ بكِتمان العيْب في العيب يكون بخلْط الرديء بالجيد وبيْعهما جملةً تَلَبُّسًا وخِداعًا، ويكون بإدخال الزائف من العُملة ضمْن الجيد لإخفائه، ويكون بإخفاء الثمن المُحدد للسلعة في التسعير عمَّن يَجْهَلُهُ، ويكون في الوزن والكيْل والعدد وفي النوع وفي الوصف، ويكون في غير البيع والشراء من المُعاملات والأقوال والأفعال.

والغِشُّ بجميع صوره وأساليبه خداع وتلبيس واحتيالٌ ومَفْسدةٌ وهو جِماعُ جرائمَ جسيمةٍ ومُحرَّمات فاحشةٍ. فهو خِيانة، والله لا يُحب الخائنينَ. وهو إيذاء ومَضَرَّةٌ، والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ". وهو أكْلٌ للمالِ بالباطل والله ـ تعالى ـ يقول: (ولا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) . وهو اجتراء على فعل مُضاد لهَدْي الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ وطريقه، نهَى عنه وحذَّر منه بقوله في أبلغ عبارة:"مَن غَشَّنَا فليسَ مِنَّا". أيْ:"مَن غشَّ المسلمين فليس منهم".

ولْيَعْلَمِ البائعُ أن كِتمان العُيوب مِن الغِشِّ المُحَرَّمِ وأنه ماحِقٌ للبركة في المال وجالبٌ للخُسران في الدِّين والدنيا وأن البيانَ امتثالًا لأمر الشارع ووقوفًا عند حدود الله وطلبًا للحلال مِن الرِّزْق سيُعوض الله به البائع عن خسارته في الصَّفْقَة والمَبِيعة خيرًا كثيرًا، والله ـ تعالى ـ لا يُضيع عملَ عامل فلا يخشى البوار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت