فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 797

ثم قال ابن أمير حاج بعد نقل هذا:"وقد انْطَوَت القرون الفاضلة على عدم القول بذلك (يعني الالتزام) بل لا يَصِح للعامي مذهب ولو تمذهب به؛ لأن المذهب إنما يكون لمن له نوع نظر واستدلال وبصر بالمذاهب على حَسَبِه. أو لمن قرأ كتابًا في فروع ذلك المذهب وعرف فتاوى إمامه وأقواله، وأما من لم يتأهل لذلك ألبتة، بل قال أنا حنفي أو شافعي. أو غير ذلك لم يَصِر كذلك بمجرد القول كما لو قال أنا فقيه أو نحوي أو كاتب لم يَصِرْ كذلك بمجرد قوله."

يوضحه أن قائله يزعم أنه متبع لذلك الإمام، سالك طريقه في العلم والمعرفة والاستدلال، فأما مع جهْله وبُعده جدًّا عن سيرة إمامه وعلمه بطريقه، فكيف يَصِح الانتساب إليه بالدعوى المجردة والقول الفارغ عن المعنى اهـ.

ولذلك اشتهر قولهم: العامي لا مذهب له. ففي البحر في باب قضاء الفوائت:"وإن كان عاميًّا ليس له مذهب مُعَيَّن، فمذهبه فتوى مُفتِيه وإن لم يَسْتَفْتِ أحدًا أو صادف الصحة على مذهب مجتهد أجزأه اهـ".

ومما تقدم يُعْلَم أنه لا يجب تقليد مجتهد مُعَيَّن، وأن التلفيق (يعني العمل بقول مجتهد في مسألة وبقول آخر في أخرى) لضرورة ‍وَلِغَيْرها في العبادات والمعاملات جائز تخفيفًا ورحمة بالأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت