ليس لنا ـ وراية الإسلام تُظلنا وتعاليمه تُشردنا ـ أن ننخدع بهذه البُروق الخالية ونُذْعِنَ لتلك الدعايات الهادمة، ونَدَعَ ما شرعه الله لنا مِن النُّظم الحكيمة المالية والاجتماعية، بل ذلك حقيقٌ أن يُوقظ دُولَ الإسلام ويُنَبِّهَ منها الشعور لمَا يُراد بها ويُدَبَّرُ لها من كيْدٍ وإذلالٍ، وأن يَحفزها لجمْع الكلمة والْتئام الصُّفوف وتَضافُر القوى للدفْع في صدور هذه الدول الطامعة، التي لا تبغي من وراء دِعايتها إلا الهدم والتدمير، وما احتالوا به لإذْكاء نار الفِتْنَةِ في نفوس طبقات العمال وأشباههم من الشعوب وهم الكثرة الغالبة من إظهار التحنُّن لهم والحدَب عليهم بدعوَى وُجوب مَحْوِ الملكيات العقارية بتاتًا أو وُجوب تقصير مداها إلى حدِّ الكفاف، على النحْو الذي عالج به المنشور توزيع الثروة العقارية بين الأفراد، بزعم أنه علاج إسلاميٌّ.
الإسلام يُبيح الملكية المُطلقة للأفراد
ويُرتِّب عليها حقوقًا
أما الإسلام الحنيف فقد سايَر سُنن الوجود وطبيعة العمران وقرَّر أسمَى المبادئ في نظام الملكية، فأباح الملكية المطلقة للأفراد، ولكنه أوجب بجانب ذلك على الأغنياء في أموالهم حقوقًا يُؤدُّونها للفقراء والمساكين وذوي الحاجة سدًّا لِخَلَّتِهِمْ، ويُنفقون منها في المصالح العامة التي تعود بالخير على المجتمع.
وفي آيات القرآن والأحاديث النبوية مِن الحثِّ على أداء هذه الحقوق والترهيب من الإخلال بها والترغيب في التصدُّق والإنفاق والبِرِّ والمُواساة ما لو اتَّبعه المسلمون لكانوا أسعد الأمم حالًا، وأهنأها بالًا، وأبعدها عمَّا نراه من المآثم والشرور.