احترم الإسلام حق الملكية فأباح لكل فرد أن يتملَّك بالأسباب المشروعة ما يشاء من المنقولات والعقارات، وأباح له استثمارها والانتفاع بها في نطاق الحدود التي رسمها، وخوَّله حق الدفاع عنها كالدفاع عن النفس والعِرْض، ولو بقتْل الصائِل عليها، وأوجب عليه صِيانتها ونهَاه عن إضاعتها وصرْفها في غير المشروع مِن وُجوهها، استكمالًا لوسائل العُمران، وفي الحديث:"كلُّ المسلمِ على المسلمِ حرامٌ دمُه ومالُه وعِرْضُه". وفي حديث آخر:"مَن قُتِلَ دونَ مالِه فهُو شَهيدٌ". وقد أضاف القرآن الأموال إلى أصحابها إضافة التملُّك فقال: (وفي أمْوالِهِمْ حَقٌّ للسائلِ والمَحْرُومِ) وقال: (يا أيُّها الذينَ آمنُوا لا تَأْكُلُوا أمْوالَكُمْ بيْنَكُمْ بالباطلِ إلَّا أنْ تكونَ تِجارةً عن تَراضٍ مِنْكُمْ ولا تَقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ إنَّ اللهَ كانَ بِكُمْ رَحِيمًا. ومَن يَفعلْ ذلكَ عُدوانًا وظُلمًا فَسَوْفَ نُصلِيهِ نَارًا وكانَ ذلكَ على اللهِ يَسِيرًا) .
وشرع الإسلام أسباب ملكية الأعيان والمنافع وطرائق انتقالها من مالك إلى آخر، وأقام للتعامُل بين الناس نُظُمًا وحدودًا تكفُل صيانة حق الملكية وتُمكِّنُ المالك من استيفاء حقِّه والانتفاع بثَمرة ملكه، وتُخوِّل المُستأجر الانتفاع بمِلك غيره، وحرَّم من وسائل التعامُل ما يُفضي إلى التهارُج والتقاتُل، كالرِّبَا في صوره المختلفة والعقود التي فيها جَهالة وغَرَرٌ ومُخاطرة، وحرَّم الغصْب والسَّرِقَة وأكْل أموال الناس بالباطل، وسَنَّ الحدود والعقوبات جزاءً لمَن ينتهك حُرمة الملكية ويتعدَّى حُدودها المشروعة (ومَن يَتَعَدَّ حُدودَ اللهِ فَأُولئكَ همُ الظَّالِمُونَ) .