فأين من هذا ذلك المذهب الشيوعي الذي قام على الجحود وإنكار الوجود لمبدأ كل موجود، ومحاربة الرسالات الإلهية والتشريعات السماوية والقضاء على كل ما يَمُتُّ إلى الدين والتدين بصلة من تعلم وتعليم، وتأليف ونشر، ومساجد ومعابد، والتنكيل بالمتدينين وحرمان المسلمين منهم من دراسة كتابهم وطبعه ونشره، ومن كتبهم الإسلامية ومعاهدهم التي تعلمهم دينهم، وأذاق المسلمين سوء العذاب في بلادهم إذا أَعْلَنوا شعائر الدين، وكذلك فعلت الشيوعية فيما اجتاحته من البلاد الإسلامية الأخرى كالتركستان الغربية التي كانت تضم نحو أربعين مليونًا من المسلمين وغيرها من البلاد التي انتزعت الإسلام منها، وكان يُذْكَر فيها اسم الله كثيرًا.
إن الإسلام والشيوعية لا يجتمعان في قِرَاب واحد؛ ولذلك دَأَبَت الشيوعية على محاربته في كتابه وعلومه وتعاليمه ومعاهده وفي أبنائه، وانحرفت بأحداثهم ذات اليسار بِخِدَعٍ وإغراءات وأمانٍ كِذابٍ، وبَتَّت ما بينهم وبين الإسلام من وَشَائِجَ وصِلاتٍ، ولا نَجَاة للمسلمين من شرورها وأخطارها إلا بأن يَعْتَصِموا بكتابهم وهَدْي نبيهم ويعملوا بهما في كل شؤون حياتهم العلمية والعملية والاجتماعية، ففيهما الهدى والنور والوقاية من كل الشرور، والسعادة والحياة الكريمة للأفراد والجماعات، ذلك هو الحصن المنيع والملجأ الرفيع، والعلاج الواقي والدواء الشافي، ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين والله أعلم.