أما قوله تعالى: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الغَافِلِينَ) ففيه مع الدلالة على طلب الذكر في كل وقت، والتحذير من الغفلة عنه، وعلى مشروعية الذكر اللساني المصاحب للتوجُّه القلبي، وعلى التضرع والخشوع فيه، والخوف من الله تعالى تنبيه على الاقتصاد بحيث يكون وسَطًا بين الجهر والمخافتة كما قال تعالى: (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا) .
وذكر العلامة الألوسي في تفسيره، أن المراد بالجهر رفْع الصوت المُفْرِط، وبما دونه نوع آخر من الجهر. اهـ أي أقل منه.
ومن هذا يُعْلَم الجواب عن السؤال، وأن شعار المؤمنين ذكر الله تعالى في كل حال. وكان ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر أكثر عباد الله ذكرًا واستغفارًا ودعاء وابتهالًا، وله في التعبير عن خَلَجَات نفسه وخواطر قلبه في مقام العبودية لله والتضرع إليه روائع وجوامع، فينبغي لكل مؤمن أن يكون منها على ذكر دائم.
ومما يجب التنبيه إليه أن كثيرًا من حلقات الأذكار الحالية يقترن بها بِدَع ومحرمات، فمن تحريف في أسماء الله تعالى إلى التزام هيئات بَشِعَة وحركات مستهجَنة، إلى أعمال جاهلية وشعوذة شيطانية لا يُقِرُّها الشرع ولا يعرفها الدين الخالص. ومن واجب مشيخة الطرق الصوفية أن تُرشِدَ الذاكرين، وتُعَلِّم الجاهلين، وتَضرِب على أيدي المشعوذين، حتى يبدو الإسلام في نقائه وجماله، ورُوَائِه وكماله. ويعرف الناس كافَّة أنه بريء من هذه البدع والخرافات والشعوذة والمنكَرات (لِيَمِيزَ اللهُ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْ كُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ) .