قوله: لا تُسمُّوا العنب الكرمَ، فإن الكَرم الرجل المسلم، وفي رواية: قلبُ المؤمن، سمَّتْ العرب الخمر كرما لمّا كانت تحثُّهم على الكَرَم، فلمّا حرَّمها الشرع نفى عنها اسم المدح، ونهى عن تسميتها بذلك؛ لئلا تتشوَّف إليها النفوس التي عهِدتها قبل قصر هذا الاسم الحسن على المسلم، وقلب المؤمن، ومعنى كَرْم وكريم سواء، وصفٌ بالمصدر، يقال: رجل كريم وكَرَم وكرْمٌ وكِرام، وقيل: سميت بذلك لكرَم ثمرتها وظلِّها، وكثرة حَملها وظلها، وأنها مُذلّلة القطوف، سهلة الاجتناء، ليست بذي شوك، ولا شاقَّة المَصْعَد كالنخل، وتؤكل غَضًا ويابسا، وتُدَّخر، وتُتخذ طعاما وشرابا، وأصل الكرَم الجمع والكثرة / للخير، ومنه سُمِّي الرجل كريما؛ لكثرة خيره، ونخلةٌ كريمةٌ؛ لكثرة حَملها 102 أ، فكان المؤمن بهذه الصفة أولى، وقد بيّن ذلك عمر بقوله: كَرَم المؤمن تقواه، إذ هو شَرَفه وجَماع خيره، قال الله تعالى: [إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ] [1] كأنّه أفضل أنواع الكرَم، وخصال الشَّرف 0
وقوله: إنما الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف، الحديث، إذْ كان الكَرَم الجَمْعُ، وكثرة الخير، وهو حقيقة عند يوسف؛ لأنه جمع مكارم الأخلاق التي يستحقها الأنبياء إلى كَرَم وشرف النبوة، وشرف علْم الرؤيا، وغيرها من العلوم، وشرف رئاسة الدنيا، وكونه على خزائن الأرض، وشرف البيت؛ لكونه رابعَ أربعةٍ في النبوة، فبالحقيقة أن يُحصَر كرمه بإنما التي تنفي ذلك عن غيره 0
وقوله: إياكَ وكرائمَ أموالِهم، أي نفائسُها، وكرائم المال خِياره وأفضله، وقيل: ما يختصُّه صاحبه لنفسه منها ويؤثره 0
وقوله: ولا يجلس على تَكرِمته إلاّ بإذنه، أي فِراشه، يريد أنه الذي يُكرَم بالإجلاس عليه مَن يقصده، وكذلك الوِساد وشِبهه 0
ك ر ع:
(1) الحجرات 13