فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 570

اعلم أنّ لو تأتِي غالبا في كلام العرب لامتناع الشيء لامتناع غيره، كقوله: لو كنت راجما أحدا بغير بينة لرجمتها، ولو تأخّر لي الشهر لزِدتُكم، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سُقتُ الهَدي، وتأتي بمعنى إنْ، كقوله: ولو أعجبتكم، وعليه يُتأوَّل الحديث: لو كنتَ تريدُ أن تُصيبَ السُّنَّةَ فاقصُرِ الخُطبة، وتأتي للتقليل، كقوله: ولو بشقِّ تمرة، ولو خاتما من حديدٍ، وقوله: لو تفتح عمل الشيطان، ومعناه أنّ اعتقاد معناها يُفضي بالعبد إلى التكذيب بالقدَر، أو عدم الرضى بصُنع الله؛ لأن القدَر إذا ظهر بما يَكره العبد، قال: لو فعلت كذا لم يكن هذا الأمر، وفي علم الله أنه لا يَفعل إلاّ الذي فعَل، ولا يكون إلاّ الذي كان، وقول البخاري: ما يجوزُ من اللّو، يريد ما يجوز من قول الرَّاضي بما أراد الله، لو كان كذا كان كذا، فأدخل على لو الألف واللام التي للعهد، وذلك غير جائز عند أهل العربية، إذ لو حرف [1] ، وهما لا يدخلان على الحروف، وقد جاءت في الشعر مثقّلة الواو، كقوله: إِن لَيتًا وَإِن لَوًّا عَناءُ [2]

(1) إذ لو حرف: غير موجود في ب.

(2) لأبي زبيد الطائي، من الخفيف، والبيت بتمامه: لَيتَ شَعري وَأَينَ مِنّي لَيتٌ إِن لَيتًا وَإِن لَوًّا عَناءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت