وقوله: نِعْمتْ البدعة هذه، كذلك هو ثناء عليها، من النِّعمة، ومن نِعم الشيء، بكسر العين وفتحها، والنّعمة كل ما يُتنعّم به، قال الخليل: وأصل النّعمة الخفض والدَّعَة، نَعِمَ الرجل وأَنْعَمَ صار إلى نِعمة، ومنه: نِعمِ ما لأحدكم، كذا، وهي ضدّ بئس، والنَّعماء مفتوح ممدود، والنُّعمى مقصورٌ مضمومٌ النِّعمة 0
وقوله: فلم أَنْعِم أنْ أُصدِّقَها، أي لم تطِبْ نفسي بذلك 0
قوله: فأَنعَم بها أنْ تَبْرُدَ، أي بالِغْ في ذلك وأَحْسِنْ 0
وقوله: ولا نُنْعِمُكَ عَيْنًا، ولا نُعْمَةَ عينٍ منه، أي لا نُقِرُّ عينَك بذلك، والنَّعمة بالفتح والضم المَسرَّةُ، يقال: نعمَ اللهُ بك عينا، وأَنعمَ بك عينا، أي أقرَّ بك عينَ مَن يُحبُّك، وأنكر بعضهم نعم الله بك عينا، قال: لأنه تعالى لا ينعم، يريد نعَم المخلوقين، وإذا تُؤوِّل على موافقة مُراده صحَّ لفظًا ومعنى، ويقال [1] : نِعم ونِعمة عينٍ، ونُعمى عينٍ، ونعيم عينٍ، ونُعامُ عينٍ ونُعماةُ عين ونُعْمَ عينٍ، أي مسرَّتُها وقُرَّتُها، والنِّعمة بالفتح وبالكسر اسم لما أنْعَمَ الله به على عباده، ومولى النِّعمة المُعتِق 0
قوله في حديث إبليس وسراياه: نِعْمَ أنت الذي صادفتَ ما يوافقُني وجئتَ بالمرغوب والطَّامّة العظيمة، فحذف اختصارا 0
ن ع ش:
(1) جاء في لسان العرب (نعم) : قال الجوهري: ونَعِمَ اللهُ بكَ عَيْنًا نُعْمةً مثل نَزِهَ نُزْهةً. وفي حديث مطرّف: لا تقُلْ نَعِمَ اللهُ بكَ عَيْنًا فإن الله لا يَنْعَم بأَحدٍ عَيْنًا، ولكن قال أَنْعَمَ اللهُ بك عَيْنًا؛ قال الزمخشري: الذي منَع منه مُطرّفٌ صحيحٌ فصيحٌ في كلامهم، وعَيْنًا نصبٌ على التمييز من الكاف، والباء للتعدية، والمعنى نَعَّمَكَ اللهُ عَيْنًا أي نَعَّم عينَك وأَقَرَّها، وقد يحذفون الجارّ ويُوصِلون الفعل فيقولون نَعِمَك اللهُ عَيْنًا، وأَمَّا أَنْعَمَ اللهُ بك عَيْنًا فالباء فيه زائدة لأَن الهمزة كافية في التعدية، تقول: نَعِمَ زيدٌ عينًا وأَنْعَمه اللهُ عينًا، ويجوز أَن يكون من أَنْعَمَ إذا دخل في النَّعيم فيُعدَّى بالباء، قال: ولعل مُطرِّفًا خُيِّلَ إليه أَنَّ انتصاب المميِّز في هذا الكلام عن الفاعل فاستعظمه، تعالى اللهُ أن يوصف بالحواس علوًّا كبيرًا، كما يقولون نَعِمْتُ بهذا الأمرِ عَيْنًا، والباء للتعدية، فحَسِبَ أن الأَمر في نَعِمَ اللهُ بك عينًا كذلك، ونزلوا منزلًا يَنْعِمُهم ويَنْعَمُهم بمعنى واحد؛ عن ثعلب، أي يُقِرُّ أَعْيُنَهم ويَحْمَدونه، وزاد اللحياني: ويَنْعُمُهم عينًا، وزاد الأَزهري: ويُنْعمُهم، وقال أَربع لغات. ونُعْمةُ العين: قُرَّتُها، والعرب تقول: نَعْمَ ونُعْمَ عينٍ ونُعْمةَ عينٍ ونَعْمةَ عينٍ ونِعْمةَ عينٍ ونُعْمى عينٍ ونَعامَ عينٍ ونُعامَ عينٍ ونَعامةَ عينٍ ونَعِيمَ عينٍ ونُعامى عينٍ أي أفعلُ ذلك كرامةً لك وإنْعامًا بعَينِك وما أَشبهه؛ قال سيبويه: نصبوا كلَّ ذلك على إضمار الفعل المتروك إظهارهُ.