والنفيس من الأشياء الرفيع المرغوب فيه، المحروص عليه، وقد نَفُس، بالضم، ومنه: لم أُصِبْ مالا أنفسَ عندي منه، أي أعجب وأغبَط وأفضل 0
قوله: افتُلِتَتْ نفْسَها، أي توفِّيَت فجاءةً، كذا ضبطناه نفسَها بالفتح على المفعول الثاني، وبضمِّها على المفعول الأول، والنّفس مؤنثة، وهي هنا الرُّوح، وتكون بمعنى الذات، ومنه: [تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي] [1] ، وفي حديث عائشة، فقلتُ: هَهْ هَهْ حتى ذهب نَفَسي، بفتح الفاء، من النَّفَس، وهو البُهر الذي أصابها 0
وقوله: فليُنفِّس عن مُعْسرٍ، أي فليُؤخِّر، ومنه نفَّس الله في أجله، وقد يكون يُنَفِّس بمعنى يُفَرِّج، ومثله: مَن نفَّس عن مسلمٍ كُربَةً، وفي الرُّقَى: مِن شرِّ كل نَفْسٍ أو عينٍ حاسدٍ، يَحتملُ أن يكون واحد الأنفُس، ويحتمل أن يريد بالنَّفس ها هنا العيْن، ويكون قوله: أو عين تحَرّيا من الراوي أيّ اللفظين سمع، وهو أشبه، أو يكون تكرارا للتأكيد، كما جاء من شرِّ كلِّ حاسد، وشرِّ كلِّ ذي عينٍ، والنَّفْس بسكون الفاء العيْن، ورجلٌ نفُوسٌ إذا كان تُصيبُه العين 0
وقوله: ما حدَّثَتْ / به أنفُسَها، بالفتح على المفعول، أي قلوبَها، ويدلّ 143 ب عليه قوله: إنّ أحدَنا يُحدث نفسَه، قال الطحاوي: وأهل اللغة يقولون أنفُسُها، يريدون: بغير اختيارها كما قال: [وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ] [2] وفي الآخر: ما وسوسَتْ به أنفسُها، هذا بالضم، ورواه الأصيلي بالفتح، ويكون ما وسْوَسَت بمعنى حدَّثت، مثل الأول، والنَّفْس تقع على الذات والحياة والروح، فأما بالفتح فنَفَس الإنسان الداخل والخارج، وقد قيل أنه النّفْس أيضا بعينها، وهذا خطأ 0
وقوله: هَداءَ نَفَسُه، رويناه بفتح الفاء من النَّفَس وسكونِها من النّفْس ' عَرَّضَت له بسكون وجَعِه، وكان قد مات، فجاءت بلفظٍ مُشتركٍ يصلح للوجهين معًا 0
وقوله: نفس مننفوسةٍ، أي مولودة، وفي حديث عيسى: فلا يحلّ لكافرٍ يَجِدُ نفَسَه إلاّ مات ونفَسُه ينتَهي حيث ينتهي طّرْفه، وفي رواية نفسه 0
وقوله: لقد خطبتَ فأوجزتَ فلو كنت تنفّستَ، أي توسّعت في كلامك، ومددتَ أنفاسكَ فيه.
(1) المائدة 116
(2) سورة ق، 16