فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 570

قوله: سدِّدوا وقاربوا، أي اقتصدوا ولا تَغلُوا، ولا تُقَصِّروا، واقربُوا من السداد والصواب.

قوله: إذا تقارب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذبُ، قيل هو اقتراب الساعة، وقيل تقارب الليل من النهار، يعني الاعتدال، ويعضُد الأول قوله في حديث آخر: إذا كان آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذبُ.

وقوله في أشراط الساعة: يتقاربُ الزمان حتى تكون السنة كالشهر، قيل لطيب تلك الأيام حتى تُستقصر، وأيام السرور قِصار، وقيل هو على ظاهره من قِصَر مُدَدِها، وأمَّا حديث يتقارب الزمان، وتكثُر الفِتن، وينقُص العلم، فقيل هو دُنوُّه من الساعة، وقيل قِصَر الأعمار، وقيل قِصَر الليل والنهار، وقيل يتقاربُ في الأحوال، وقِلَّة الدين والعِلم، وعدم التفاضل فيهما، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ويكون أيضا يُردِي ويَسوء من كثْرة الفِتن، ومنه: شيء مُتقارِب، بكسر الراء وفتحها، أي رَديء.

قوله: فجلسنا في أقْرَب السفينة، هو جمع قارِبٍ، بفتح الراء وكسرها على غير قياس [1] ، وهي صِغارها المتصرِّفة بالناس للسُّفن الكبار، وفي مُصنف ابن أبي شيبة: قوارب السفينة مُبيَّنا.

قوله: إذا تقرَّب عبدي مني شِبرا تقرَّبت منه ذراعا، تقرُّب العبد بالطاعة، وتقرّب البارئ سبحانه بالهداية، وشرحِ الصدر كما تُقُرِّبَ به إليه، وكأنَّ المعنى: إذا قصد ذلك وعمِله أعنتُه عليه، وسهّلتُه له، وقد يكون بمعنى الجزاء، إذا تقرّب إليّ بالطاعة جازيتُه بأضعافها في الآخرة، وسُمِّي الجزاء تقرُّبا لمقابلة الكلام وتجنيسه، ولأنه من سببه وأجْلِه.

قوله: لأُقَرِّبَنَّ بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم / أي آتيكم بما 207 ب يُشبهُها، ويَقرُبُ منها، ولقوله في الرِّواية، أنّي لأقربُكم شبها بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(1) كتب في الحاشية: وقيّدناه على الشريف الحافظ ابن حية رحمه الله: فجلسنا في أقراب السفينة بضم الراء جمع قلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت