ويؤكد ذلك ما نَقَلَه الحافظ في الفتح عن بعض العلماء في تفسير حديث ابن عباس من أن المراد به من مات على الكفر، والمراد (بأمتي) أمة الدعوة لا أمة الإجابة. ويُرَجِّحه ما في حديث أبي هريرة من قوله ـ عليه السلام ـ فأقول (بُعْدًا وسحقًا) ويؤيده كونه خفي عليه حالهم، ولو كانوا من أمة الإجابة لَعَرَف حالهم لِكَوْن أعمالهم تُعْرَض عليه اهـ . حيث يشير إلى أن أعمال من مات الكفر لا تُعرَضُ على الرسول وإن كان من أمة الدعوة؛ ولذا تَخفَى عليه، وأن الذي يُعرَضُ عليه أعمال من مات من أمة الإجابة؛ ولذا يعرفها، وإن كان الراجح عندنا في تفسير الحديث ما قدمناه.
هذا وقد عَلِمْتَ مما ذكرناه أن حديث عرض الأعمال رُوِيَ مرفوعًا بإسناد جيد عن عبد الله بن مسعود، وحديث ابن عباس مرفوع أيضًا وكلاهما حديث آحاد لا يفيد القطع كالمتواتر بل يفيد غَلَبَة الظن بمعناه لثبوت صدق ناقله، وأنه لا تَعارُض مع إمكان الجمع بين الحديثين، والجمع بينهما بما ذكرنا ظاهر من عبارتهما مُشَارٌ إليه في الشروح فلا لبس ولا خفاء. والله أعلم.