ومع أن هذا البيان لا يدخل في نطاق الإفتاء إلا أنه تَوْجِيه عام لمسلم حائر كما يقول، يشعر بعظم الذنب، ويبغي إرضاء ربه وإرضاء ضميره (فنقول) لهذا السائل وأمثاله ممن أغواهم الشيطان، فزَيَّنَ لهم العصيان: إن هذه المعصية من كبائر الذنوب وعظائم الآثام، فيها عدوان على العرض، وعدوان على الزوج، وعدوان على الأسرة، فضلًا عن العدوان على حق الله الذي شَرَعَ الشرائع وحدَّد الحدود وحرَّم الفواحش، ولكن الله تعالى وهو لطيف قد سَبَقَت رحمتُه غَضَبه ووَسِعَت رحمتُه كل شيء ففتح للمذنبين باب التوبة من الذنوب وحَثَّهُم على الولوج منه إلى ساحة الغفران ووَعَد بقبول توبتهم إذا أخلصوا النية فيها وأنابوا إلى ربهم نادمين، فقال تعالى: (وَهُوَ الذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ) وقال تعالى في سورة الفرقان بعد أن ذكر الفواحش ومنها الزنا وأوعد بالعقاب الشديد عليها: (إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا. وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا) وقال تعالى: (إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ) .