وقد ذهب جمهور الأئمة إلى تحريم الاستمناء باليد. قال في (سُبُل السلام) تعليلًا لذلك: لأنه لو كان مباحًا لأرشد الشارع إليه؛ لأنه أسهل اهـ واستدلوا على التحريم بقوله تعالى: (وَالذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ العَادُونَ) أي الكاملون في العدوان، ويَنْدَرِج الاستمناء في اليد في ما (وَرَاءَ ذَلِكَ) قال النسفي: وفيه دليل على أن الاستمناء باليد حرام، وهو قول أكثر العلماء. ونقل رواية سعيد بن جبير وعطاء.
وفي تفسير القرطبي عن حرملة بن عبد العزيز أنه قال: سألت مالكًا عن الرجل يجلد عُميرة فتلا هذه الآية. وهذا لأنهم يُكَنُّونَ عن العضو المعروف بأبي عميرة، وفيه يقول الشاعر:
إِذَا حَلَلْتَ بِوَادٍ لَا أَنِيسَ بِهِ فَاجْلِدْ عُمَيْرَةَ لَا دَاءٌ وَلَا حَرَجُ
وقال بعض العلماء: إنه كالفاعل بنفسه، وهي معصية أحدثها الشيطان وأَجْرَاهَا بين الناس، ولو قام الدليل على جوازها لكان ذو المروءة يُعْرِض عنها لِدَنَاءَتِها اهـ ملخصًا.
والمروي عن الشافعي في الجديد تحريمه، ونُقِل عن ابن حنبل أنه يجيزه بحجة أنه إخراج فضلة من البدن عند الحاجة كالفَصْد والحجامة، ذكر ذلك عنه القرطبي والآلوسي في تفسيرَيهما، ولم أَقِفْ عليه في فقه الحنابلة.
وفي (شرح الدر) في بابَي الصوم والحدود أن الاستمناء بالكف حرام عند الحنفية؛ لحديث (ناكح اليد ملعون) وفيه التعزير. إلا أنه لو خاف الزنا يُرْجَى أَلَّا وَبَالَ عليه اهـ.