فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 797

3ـ وقال الإمام أبو بكر الجَصَّاص المتوفَّى سنة 370هـ في أحكام القرآن وهو من أكبر أئمة الحنفية في تفسير قوله تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) : ورُوِيَ عن ابن عمر وأنس وابن عباس ومجاهد وعطاء أنَّ ما ظهر منها ما كان في الوجه والكف: الخِضاب والكُحْل. وعن ابن عباس أيضًا أنها الكف والوجه والخاتم. وعن عائشة: الزينة الظاهرة القُلْب (بضم فسكون، سُوار المرأة) والفَتْخة (بفتح الفاء وسكون التاء المثناة وفتح الخاء المُعْجَمة، حلْقة من فضة كالخاتم) . وقال سعيد بن المسيب: وجهها مما ظهر منها.

والمراد من الزينة مواضعها. ألَا تَرَى أن سائر ما تتزين به المرأة من الحُلِيِّ والقُلْب والخلخال والقِلادة يجوز أن تُظهرها للرجال إذا لم تَكُن لابسة لها، فعلمنا أن المراد مواضع الزينة، كما قال ـ تعالى ـ في نَسَق الآية: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ) إذ المراد به مواضعها قطعًا. وموضع الزينة الظاهرة ـ عندنا ـ هو الوجه والكفان، لأن الكُحل زينة الوجه، والخضاب والخاتم زينة الكف، فإذا أباح النظر إلى زينة الوجه والكف فقد اقتضى ذلك لا محالة إباحة النظر إلى الوجه والكفين.

ويَدُلُّ على أن الوجه والكفين من المرأة لَيْسَا بعورة أنها تُصلي مكشوفةَ الوجه واليدين، فلو كانا عورة لكان عليها سَترهما كما عليها سَتْر ما هو عَورة. وإذا كان كذلك جاز للأجنبي أن ينظر من المرأة إلى وَجْهِها ويَدَيْهَا وإلى قدميها أيضًا ـ في رواية: بغير شهوة ـ فإن كان يشتهيها إذا نَظَرَ إليها حُرِّمَ إلا في مواضع الضرورة مثل أن يُرِيد تزوَّجَها أو الشهادة عليها أو يريد حاكم أن يسمع إقرارها اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت