فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 797

4ـ وإنما أُبيح النظر إلى الوَجْه والكفين بل والقدمين بغير شهوة لِمَا ذَكَرَه الإمام النَّسفي من أجلِّ أئمة الحنفية في تفسيره من أن المرأة لا تَجِدُ بُدًّا من مُزاولة الأشياء بيديها، ومن الحاجة إلى كشف وجهها، خصوصًا في الشهادة والمحاكمة والنِّكَاح (الخِطْبَة) وتُضْطَرُّ إلى المَشي في الطرقات، وظهور قدميها وخاصة الفَقِيرَات منهن. وقال: (إنَّ المراد من الزينة ما تتزين به المرأة من حُلِّي وكُحْل وخِضاب، ومن عدم إبدائها عدم إظهار مواضعها، والمراد بما ظَهَرَ من الزينة هو ما جَرَت العادة والجِبلَّة بظهوره وهو الوَجْه والكفان والقدمان، ففي سترها حَرَجٌ بَيِّن) اهـ .

5ـ وفي الهداية وهو مِن أمهات كتب الحنفية: وبَدَنُ الحرة كله عورة إلا وجهها وكفيها، واستثناؤهما للابتلاء بإبدائهما، والقَدَم ليس بعورة على الأصح.

وفيها: ولا يجوز أن ينظر الرجل من الأجنبية إلا وجهها وكفيها لقوله تعالى: (وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) . قال ابن عباس وعلي: ما ظهر منها الكحل والخاتم. والمراد مواضعهما، وهو الوجه والكف؛ ولأن في إبدائهما ضرورة لحاجتها إلى المعاملة مع الرجال أخذًا وإعطاءً وغير ذلك، فإن كان لا يَأْمَن الشهوة لا يَنظر إلى وجهها إلا لحاجة، فدَلَّ ذلك على أنه لا يُبَاح له النظر إلى وَجْهها وكَفَّيْها إذا شَكَّ في الاشتهاء، كما إذا عَلِمَ أو كان أكبر رأيه ذلك اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت