6ـ وفي بدائع الصنائع للإمام الكاساني من أكابر أئمة الحنفية المتوفى سنة 587هـ (ص121 ج5) : لا يَحِل النظر للأجنبي من الأجنبية الحرة إلى سائر بدنها إلا الوجه والكفين لقوله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ) الآية. إلا أنَّ النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة وهي الوجْه والكفان قد رُخِّص فيه بقوله تعالى: (إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) والمراد مواضع الزينة، ومواضع الزينة الظاهرة الوجه والكفان، فالكحل زينة الوجه والخاتم زينة الكف؛ ولأنها تحتاج إلى البيع والشراء والأخذ والإعطاء، ولا يمكنها ذلك عادةً إلا بكشف الوجه والكفين، فيَحِلُّ لها الكشف، وهذا قول أبي حنيفة، ورُوِيَ عنه أنه يَحِلُّ النظر إلى القدمين أيضًا. ثم قال: إنما يَحِلُّ النظر إلى مواضع الزينة الظاهرة من غير شهوة، فأما عن شهوة فلا يَحِل؛ لأن النظر عن شهوة سبب الوقوع في الحرام فيكون حَرامًا إلا في الضرورة بأن دُعِيَ للشهادة أو كان حاكمًا فأراد أن ينظر إليها ليجيز عليها إقرارها، فلا بأس أن ينظر إلى وجهها، وإن كان لو نظر إليها لاشتَهَى أو كان أكبر رأيه ذلك؛ لأن الحرمات قد يسقط اعتبارها لِمَكان الضرورة. وكَذَلِكَ إذا أَرَادَ أن يتَزوج امرأة فلا بأس أن ينظر إلى وجهها وإن كان عن شهوة؛ لأن النكاح بعد تقديم النظر أدل على الألفة اهـ.
7ـ وفي فتح القديم من أهم كتب الحنفية: إن حِلَّ النظر مَنُوط بعدم خشية الشهوة بقطع النظر عن كون العضو عورة أو لا؛ ولِذَا حُرِّمَ النظر إلى وجه الشاب الأمرد الصبيح، مع أنه ليس بعورة، إذا شك في الشهوة، فلا ملازمة بين كون الوَجْه ليس بعورة وجواز النظر إليه، بل المَدَار على عدم الشهوة اهـ بتصرف.