8ـ وقد بَيَّنَ السيد عبد الغني النابلسي كما نَقَلَه ابن عابدين الشهوة التي هي مناط الحرمة، بأن يتحرك القلب ويميل الطبع إلى اللذة، وربما انتشر العضو إن كثر هذا الميل، وعدم الشهوة بألاّ يتحرك القلب إلى شيء من ذلك، بمنزلة مَن نَظَرَ إلى ابنه الصبيح أو ابنته الحسناء اهـ.
9ـ وفي التنوير وشرحه: ويَنْظُرُ من الأجنبية إلى وجهها وكفيها فقط، فإن خاف الشهوة امتنع نظره إلى وجهها، فحِلُّ النظر مقيد بعدم الشهوة، كما اعتمده الكمال في فتح القدير، فإن كان عن شهوة حرم اهـ وحسبنا هذا من الفقه.
من أقوال المفسرين
10ـ قال القرطبي في تفسير قوله تعالى: (إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) الزينة خِلْقِية ومكتَسَبة، فالخلقية وجهها، والمكتسبة ما تحاوله المرأة من تحسين خِلْقتها بالثياب والحُلِيِّ والكحل والخضاب. ومن الزينة ظاهر وباطن، فما ظهر فمباح أبدًا لكل الناس من المحارم والأجانب، وما بطن لا يحل إبداؤه إلا لمن سماهم الله ـ تعالى ـ في الآية. وقد استَثنَى الله تحريم إبداء الزينة ما ظهر منها. وقد اختُلف فيه، فذهب ابن جبير إلى أنه الوجه والثياب، وقال ابن عباس وقتادة والمِسْوَر: ظاهر الزينة هو الكحل والسوار والخضاب إلى نصف الذراع والقُرْطَة والفَتَخ ونحو هذا فمباح أن تُبْدِيَه لكل من دخل عليها من الناس.
ثم قال: ويَظْهَر لي من ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألاّ تُبْدِيَ، وأن تجتهد في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستثناء فيما يَظْهَر بحكم الضرورة فيما لابد منه من حركة أو إصلاح شأن ونحوه، فما ظهر على هذا الوَجْهِ مما تؤدي إليه الضرورة في النساء فهو مَعْفُوٌّ عنه، ورجح أخيرًا أن الاستثناء مقصور على الوجه والكفين اهـ بتلخيص.