11ـ وقال الآلوسي في تفسير هذه الآية: إنها تضمنت نهي النساء عن إبداء ما يَتَزَيَّنَّ به من الحُلِيّ ونحوه إلا ما جَرَت العادة والجِبِلَّة بظهوره وكان الأصل فيه الظهور، كالخاتم والكحل والخضاب، فلا مؤاخذة في إبدائه للأجانب، وإنما المؤاخذة في إبداء ما خَفِي من الزينة كالسُّوار والحُلِيّ والدُّمْلُج والقلادة والإكليل والوِشَاح والقُرْط.
والمشهور من مذهب الحنفية ـ كما ذَكَره الزمخشري ـ أن مواضع الزينة الظاهرة من الوجه والكَفَّين والقدمين ليست من العورة مُطْلَقًا فلا يُحَرَّم النظر إليها (والمراد من الإطلاق شمول الشابة والعجوز) لحديث عائشة أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على النبي ـ صلى الله وعليه وسلم ـ وعليها ثياب رِقاق فأَعْرَض عنها وقال:"يا أسماء إن المرأة إذا بَلَغَت المحيض لم يَصْلُح أن يُرَى منها إلا هذا"وأشار إلى وجهه وكفه، صلى الله وعليه وسلم. ولحديث ابن عباس في تفسير ما ظهر منها أنه رقعة الوجه وباطن الكف. ولحديث ابن عمر أنه (الوجه والكفان) ولعل القدمين عندهما كالكفين، ولم يذكراهما اكتفاء بالعلم والمقايسة، فإنَّ الحَرَجَ في سَتْرِهما أشد من الحرج في ستر الكفين، لا سيما بالنسبة إلى أكثر نساء العرب الفقيرات اللاتي يَمْشِين لقضاء مصالحهن في الطرقات اهـ بتصرف يسير.
ونجتزئ بهذا عن إيراد أقوال مفسرين آخرين خشية الإطالة.
ومن هذا يتبين أن الذي يجوز إبداؤه من المرأة عند الحنفية هو مواضع الزينة الظاهرة وهو الوجه والكفان، وكَذَا القدمان في رواية عن الإمام، فلا يَجُوزُ إبداء غيرهما من الرأس والشعر والرقبة والصدر والذراعين والساقين ونحو ذلك.