ولعل الزيارة الرَّجَبِية من هذا القبيل إذ يَشُدُّ المسلمون الرِّحَال لزيارة المسجد الحرام وزيارة سيد الأنام في شهر رجب، وقد يَعْتَمِرون مع ذلك تنسكًا لله ـ تعالى ـ وشكرًا له على نعمه الوافرة التي من أَجَلِّهَا ما أنعم به في ليلة السابع والعشرين من رجب الفرد. غير أنه يجب أن يُعلَم أن القيام بهذا الشكر لله ـ تعالى ـ ليس بواجب في خصوص هذه الليلة، فيجوز إيقاعه فيها كما يجوز في غيرها، وأن الاجتماع في هذه الليلة لذلك ليس مسنونًا ولا واجبًا.
فإذا خلا القيام بهذه النوافل والطاعات في هذه الليلة عن اعتقاد الوجوب لم يكن به بأس، وإنما الحذر من اعتقاد أن الشارع أوجبه أو أنه سنة مأثورة عن الصحابة أو سلف الأمة. والله أعلم.
هذا، وإننا نسأل الله ـ تعالى ـ أن يوفق المسلمين إلى طاعته ومرضاته والقيام بفرائضه ومسنوناته، وأن يَقيَ الإسلام شر كَيْدِ عِدَاته وينصره عليهم نصرًا مُؤَزَّرًا يشفي صدور قوم مؤمنين.