فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 797

قال صاحب المدخل بعد أن أشار إلى ما يرتكبه العامة في ليلة المولد من البدع السيئة: (وكان يجب أن يُزَادَ في هذا الشهر الكريم الذي مَنَّ الله علينا فيه بسيد الأولين والآخرين من العبادات والخير شكرًا للمولى ـ سبحانه ـ على ما أَوْلَانَا من هذه النعم العظيمة، وإن كان ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يَزِد فيه على غيره من الشهور شيئًا من العبادات. وما ذاك إلا لرحمته بأمته ورِفْقِه بهم؛ لأنه ـ عليه الصلاة والسلام ـ كان يترك العمل خَشْيَةَ أن يُفْرَض على أمته رحمة منه لهم، لكن أَشَار ـ عليه الصلاة ـ إلى فضيلة هذا الشهر العظيم بقوله لمن سأله عن صوم يوم الإثنين:(ذلك يوم وُلِدْتُ فيه) فتشريف هذا اليوم يَتَضَمَّن ضمنًا تشريفَ هذا الشهر الذي وُلِد فيه، فينبغي أن نَحْتَرمه حق الاحترام، ونُفَضله بما فَضَّل الله به الأشهر الفاضلة، وفضيلة الأزمنة والأمكنة بما خَصَّها الله تعالى به من العبادات التي تُفْعَل فيها، وكان ـ عليه الصلاة والسلام ـ يَخُصُّ الأوقات الفاضلة بزيادة فعل البر فيها وكثرة الخيرات.

أما كل ما خالف ذلك، مما جاء في السؤال، فهو بِدَع منكرة لا أصل لها في الدين، فلا يجوز نصب هذه الخشبة لذلك أمام المساجد، ولا تعليق البيارق عليها، ولا الرقص ولا الغناء حولها، ولا اختلاط النساء بالرجال في هذه الليالي، ولا فعل شيء من ذلك في المساجد فضلًا عن المزامير ولا الطواف حَوْل البلد بهذه الطريقة، ولا تَقْبِيل الخشبة المنصوبة.

والواجب على المسلمين الكَفُّ عن هذه البدع والإقلاع عن هذه العادات وتجريد ذكر المولد الشريف من كل ما ينافي جلاله وتعظيمه واحترامه وتوقيره

يَا عُصْبَةً مَا ضَرَّ أُمَّةَ أَحْمَدٍ وَسَعَى إِلَى إِفْسَادِهَا إِلَّا هِي

طَارٌ وَمِزْمَارٌ وَنَغْمَةُ شَادِنٍ أَرَأَيْتَ قَطُّ عِبَادَةً بِمَلَاهِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت