فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 797

وفي قوله تعالى: (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) دِلالة على أن من يقترف الذنب فيها ظالم لنفسه متجاوز حَدَّه مُعْتَدٍ أثيم، فإذا عوقب على فعلته كان ذلك قضاء عدلًا وجزاء وِفاقًا للجرم الشنيع (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلعَبِيدِ) .

وكما تُضاعَف السيئات في الأشهر الحرم تُضاعَف الحسنات فيكون أجرها أعظم وأوفَى، ولذلك يُنْدَب فيها الإكثار من عمل الخير والبر ومنه صلة الأرحام ومواساة ذوي الحاجة، وتفريج كرب المسلمين والسعي بالصلح بين الناس، وإنصاف المظلوم بالكف عن ظلمه وانتزاع الحق له من ظالمه، والإنابة إلى الله ـ تعالى ـ في السر والعلن، والتوبة إليه مما جنت الألسن والأيدي من الذنوب، والتماس رضا الله ـ تعالى ـ بالإقبال على مَحَابِّه والكف عن مساخطه.

ولشهر رجب من الفضل الحظُّ الأوفر، فقد خصه الله ـ تعالى ـ بمنقبة عظمى، إذ أسرى في إحدى لياليه برسوله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وأراه في ليلته المباركة ما أراه من الآيات الكبرى الدالة على باهر قدرته وعظيم سلطانه، فكان الإسراء معجزة باهرة ثبت الله بها قلوب المؤمنين وأظهرهم على ما انطوت عليه جَوَانِح المرتابين المنافقين، ثم عَرَج به في تلك الليلة إلى السموات العُلا وفيها ناجاه ربه وفرض عليه وعلى أمته خمس صلوات في اليوم والليلة وهي سَنَام الإسلام وعموده والفيصل بين الإيمان والكفر.

وحَسْبُ شهر رجب الفرد فضلًا ومَنقَبة بأن يكون شهر الإسراء والمعراج.

وليس لزيارة القبور في رجب فضل على زيارتها في غيره بل هي سُنَّة مأثورة في سائر الأشهر للعظة والاعتبار بالموت وتذكر الآخرة وما فيها من أهوال وحساب، على أن يُجتَنَبَ فيها البدع المنكرة ويتأدب الزائر بأدب الإسلام فيها.

وأما صوم شهر رجب كله وكذلك صوم شعبان كله فلم يُؤْثَر عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإنما كان يصوم كثيرًا من أيام شعبان. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت