فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 797

ولَمَّا كان ذلك لا يتم إلا بالأيدي العاملة والعقول المفكرة والجماعات القوية المتعاضدة رغب الشارع في كثرة النسل وحَثَّ عليه فقال صلى الله عليه وسلم:"تزوجوا الولود الودود فإني مُكَاثِر بكم"وقال:"تناكحوا تناسلوا تَكثُروا فإني مُبَاهٍ بكم الأممَ يوم القيامة"ونهى عن الجَبِّ والخِصاء والتَّرَهُّب وهجر النساء تبتلًا لمنافاة ذلك للغرض الأسمى الذي دعا إليه. ورَغَّبَ في الزواج وأباح تعدد الزوجات إلى أربع بشرطه المشروع.

فحين دعا الإسلام إلى كثرة النسل لهذه الحكم والمقاصد قرر بجانب ذلك وجوب العمل بمختلف الوسائل لإنماء الموارد الاقتصادية في البلاد علاجًا لِمَا يُتَوَقَّع من تزايد عدد السكان وهو العلاج الصحيح الذي يجمع بين قوة الأمة والعمل على توفير حاجاتها الضرورية للحياة.

وإن الأمة لا تَسْعَد إلا بهما ولا تهنأ إلا في ظلهما.

وإن في دعوة الأمة إلى تحديد النسل بصفة عامة إذا استجابت لها ـ وما أظنها تفعل ـ كل الخطر عليها، فيها ضعفها وانكماشها، فيها ذلتها واستصغارها، فيها إغراء الأعداء بها وتمكين الاستعمار من الطمع فيها، بتوالي الزمن والعَجز عن استثمار بعض الأقطار العربية.

ونُكرِّر مرة أخرى أننا حينما نريد للأمة نموًّا في العدد نريد منها جِدًّا واجتهادًا وعلمًا نافعًا يُنير لها الطريق فيما تفعل وأن تضاعف الجهود كلما تزايد العدد فإذا سلكت هذا السبيل لا يضيرها عددها بل يُعِينُها على ما هي بسبيله.

أما الكلام عن العزل الذي أشار إليه بعض الكاتبين وحَسِبَه حجة، فمع أن في جوازه خلافًا (كما يُعْلَم من مراجعة أقوال الفقهاء والمحدثين فيه) لم يكن في الإسلام دعوة عامة إليه في أي عصر من العصور من عهد النبوة إلى الآن، كما يَدْعُون اليوم إلى التحديد بصفة عامة، وهذا كافٍ في رَدِّ الاحتجاج به في هذا الموضوع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت