فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 797

ثم جاء دور المجتهدين في الدين وهم أعلام الأمة تَخَصَّصُوا في العلم بكتاب الله، تعالى، وسُنَّة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ودراستهما أوفى دراسة، والإحاطة بهما أكمل إحاطة، قدر الطاقة البشرية وفي العلم باللغة وأساليبها وقواعدها ومَبَادِيها وعلومها وآلاتها وآدابها وطرائقها فعَرَفوا الناسخ والمنسوخ، والمُقَيَّد والمطلق، والعام والخاص، والمُعَلَّل والتَّعَبُّدي، وغير ذلك، ودَوَّنُوا طرائق الاستنباط والاجتهاد في علم أصول الفقه، وكان لكل مجتهد أصحاب وتلاميذ هم أئمة ثقات، وأنصارهم أعلام أثبات، فدُوِّنَت المذاهب ودُوِّنَ الفقه الإسلامي، وهو ذخيرة السالفين التي تركوها لمن بعدهم هدى ونورًا وحجة وبرهانًا. ولم يكن هنالك تَزَمُّت أو تَهَاوُن، لا مِن الصحابة ولا من التابعين ولا من الأئمة المجتهدين ولا من الفقهاء الباحثين، بل هناك أمانة وصدق واجتهاد واستنباط وبحث بريء نَزِيه، لا يُمْلِيه هوى ولا يَبْعَثُه إلا غَرَض واحد، وهو القيام بإبلاغ الناس شريعة الله ورسوله، وبِنَاء الأحكام على أصول محكمة وقواعد ثابتة طاعة لله تعالى ولرسوله، صلى الله عليه وسلم.

بهذه العجالة السريعة والإِلْمَامة العابرة نطمئن نفسك (أيها السائل) وندعوك إلى الأخذ عن الثقات الأثبات الذين يعرفون الحلال والحرام، ويَتَثَبَّتون في الأحكام، فَهُمُ الهُدَاة الأعلام، والله يوفقك ويهديك السبيل الأقوم، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت