فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 797

(3) ومع أننا نعارض بقوة فكرة التحديد بصفة عامة نقرر في صراحة أن الشريعة السمحة تبيح اتخاذ وسائل مَنْع الحمل، بل وسائل الإجهاض قبل نَفْخ الروح في بعض الحالات، وهي حالات فردية اضطرارية يكون فيها الضرر محَقَّقًا بالحامل أو غالبًا بشهادة الطب الصادقة لا بالوهم والخيال. وهذا كما تبيح للمريض الفطر في رمضان إذا كان الصوم يضره وقَرَّرَ الطبيب المسلم الحاذِق ذلك أو دَلَّت عليه تجربة صحيحة أو ظهرت له أمارة صادقة، وكما تبيح للحامل والمُرْضِع الفطر إذا خَافَتَا على نفسهما أو وَلَدِهِمَا، على التفصيل المُبَيَّن في الفقه.

4ـ والخلاف بَيْنَنَا وبين دعاة التحديد ليس في هذه الجزئيات الاضطرارية، وإنما هو في الدعوة العامة إلى التحديد، لا فَرْقَ بَيْن حالة الضرورة وحالة الاختيار، كما أُشِيرَ إليه في السؤال.

وبعد، فلَعَلَّ في هذا ما يُرْشِد بعض الباحثين إلى أن الأَوْلَى والأحق بجهودهم وإمكانياتهم أن يُوَاجهوا الشعوب في الأقطار العربية إلى التوفر على العمل المنتج ويُعِدُّوا لهم ما ليس في إمكان الأفراد من الوسائل التي بها تَسْعَد الأمم وتبقى في رغد العيش ورفاهة النعيم. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت