فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 797

(1) فكرة تحديد النسل بصفة عامة ـ في الأقطار الإسلامية التي لا يزال للدول المستعمِرة نفوذ فيها أو طمع في الاستئثار بخيراتها ـ فكرة غريبة دخيلة تخفي وراءها كيدًا استعماريًّا خبيثًا لم يتفطن له الكثير من الناس، ومنهم من يَأْبَى أن يتفطن، والسر عند علام الغيوب. فليس أبغض للمستعمِرين ولا أَعْوَدَ على سياستهم بالفشل من تزايد عدد المسلمين الذي من شأنه أن يحملهم على الكَدْح في الحياة والسعي للحرية وتحطيم أغلال الاستعمار لينعموا بخيرات بلادهم ويعيشوا رافهين.

وقد قرأت أخيرًا في بعض الصحف إِثْرَ اجتماع الأقطاب العظام ما يومئ إلى فزع الدول الكبرى من كثرة عدد العرب وقلة عدد اليهود، ولتزايد العدد في الدولة رهبته وقوته وآثاره ونتائجه، فلْنُكْثِرْ رغم ما يُدَبِّرون، ولْنَتَسلَّحْ بالقوة ولْنَشُقَّ طريقنا إلى الحياة الحرة. وإن الدول التي هَصَرَتها الحروب وأكلتها الشدائد لَتَسعى جاهدة في تنمية عددها ومضاعفة قوتها لتواجه المستقبل بعُدَّة الكفاح المثمر.

(2) وإننا في الوقت الذي نعارض فيه تحديد النسل بصفة عامة نستوجب على الحكومات العربية أن تتضافر فيها القوى لاستغلال جميع موارد البلاد زراعيًّا وصناعيًّا لتنعم بخيراتها، وهي والحمد لله وفيرة وبلادها من أخصب البلاد، وفيها كنوز وذهب أحمر وأسود ومعادنَ وخيرات حِسَان، وفيها ما يَحْتَاج لأضعاف أضعاف أَيْدي أهلِها الآن لاستثمار هذه الخيرات الوفيرة، فلْنُعِدَّ لهذا الجهاد أبناءَنا لنستغنيَ بهم عن الأجانب عنا، ولْنَدَعْ هذه الفكرة المَاكِرة فهي مِعوَل هدم وسوسة تَنْخَر في العظم (والآن وقَدْ أقيم السد العالي واهتمت الحكومة أي اهتمام بالتصنيع واستغلال جميع الموارد تحتاج الأمة إلى أضعاف الأيدي العاملة الحالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت